تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولكنها بعيدة عن الأذهان العرفية والأفهام السوقية ، نظير الشبهة في أن المنطوق لا يفيد العموم الاستغراقي في ناحية المقدم ، لقصور مقدمات الإطلاق عن إثبات الإطلاق السرياني والشمولي ، كما تحرر في محله ( 1 ) . ولو سلمنا أن كل مصداق من الكر لا ينجسه شئ من النجاسات ، ولكن لنا الإشكال : بأن كلمة " شئ " كناية عن أنواع النجاسات أو مصاديق كل نوع ، فعلى الأول فهو ، وأما على الثاني فلا يتم المقصود . وربما يقال : إن على المسلكين يتم المقصود وهو نجاسة القليل ، فإن النافي ينكر تنجسه على الإطلاق ( 2 ) . وفيه : أن النظر لا يكون منحصرا فيما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) بل النظر أعم منه ومن إفادة أن جميع النجاسات توجب تنجس الماء ، فإذا ثبت أن كل نجس منجس فيدفع به قول من يدعي عدم منجسية النجاسات ، فتأمل جيدا . هذا ، وقد عرفت منا المناقشة في خصوص المفهوم : بأن المستفاد من قولنا : " وإن لم يكن الماء قدر كر ليس لا ينجسه شئ " أعم من أن ينجسه شئ بالفعل ، أو بالقوة والإمكان ، في مقابل الكر الذي لا ينجسه بالفعل . وبالجملة : فبحسب الثبوت احتمالات ثلاثة : الأول : كون المفهوم إيجابا جزئيا . والثاني : كونه إيجابا كليا . والثالث : كونه مفيدا لإثبات قابلية ماء غير الكر لكون النجاسات تنجسه ، وأما أنها تنجسه أم لا ، فهو أمر خارج عن مفاده ، ويحتاج إلى دليل آخر . فلو كان مفهوم السالبة موجبة ، يثبت المفهوم بأحد الوجهين المزبورين ، وإن
هامش
1 - يأتي في الصفحة 440 وما بعدها . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 486 .
تحريرات في الأصول — صفحة 132 | السيد مصطفى الخميني