ولكنها بعيدة عن الأذهان العرفية والأفهام السوقية ، نظير الشبهة في أن
المنطوق لا يفيد العموم الاستغراقي في ناحية المقدم ، لقصور مقدمات الإطلاق عن
إثبات الإطلاق السرياني والشمولي ، كما تحرر في محله ( 1 ) .
ولو سلمنا أن كل مصداق من الكر لا ينجسه شئ من النجاسات ، ولكن لنا
الإشكال : بأن كلمة " شئ " كناية عن أنواع النجاسات أو مصاديق كل نوع ، فعلى
الأول فهو ، وأما على الثاني فلا يتم المقصود .
وربما يقال : إن على المسلكين يتم المقصود وهو نجاسة القليل ، فإن النافي
ينكر تنجسه على الإطلاق ( 2 ) .
وفيه : أن النظر لا يكون منحصرا فيما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) بل النظر أعم
منه ومن إفادة أن جميع النجاسات توجب تنجس الماء ، فإذا ثبت أن كل نجس
منجس فيدفع به قول من يدعي عدم منجسية النجاسات ، فتأمل جيدا .
هذا ، وقد عرفت منا المناقشة في خصوص المفهوم : بأن المستفاد من قولنا :
" وإن لم يكن الماء قدر كر ليس لا ينجسه شئ " أعم من أن ينجسه شئ بالفعل ، أو
بالقوة والإمكان ، في مقابل الكر الذي لا ينجسه بالفعل .
وبالجملة : فبحسب الثبوت احتمالات ثلاثة :
الأول : كون المفهوم إيجابا جزئيا .
والثاني : كونه إيجابا كليا .
والثالث : كونه مفيدا لإثبات قابلية ماء غير الكر لكون النجاسات تنجسه ،
وأما أنها تنجسه أم لا ، فهو أمر خارج عن مفاده ، ويحتاج إلى دليل آخر .
فلو كان مفهوم السالبة موجبة ، يثبت المفهوم بأحد الوجهين المزبورين ، وإن
هامش
1 - يأتي في الصفحة 440 وما بعدها .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 486 .