في محله ، أو الالتزام بأن القضية الثانية من مصاديق القضية الأولى ، ولكنه بلا
مرجح ، لإمكان كون الأولى من مصاديق الثانية ، ولا يكفي تأخر إحداهما عن
الأخرى صدورا في ذلك ، كما لا يخفى .
ولو قيل : لا يعقل أن يكون عدم الوجوب معللا بالشرط ، لأنه عدم لا يستند
إلى شئ ، فلا مفهوم هنا .
قلنا : نعم ، ضرورة أن مفاد الجزاء مستند إلى إرادة المولى واعتباره ، والشرط
من مبادئ تلك الإرادة ، وهذا حكم سار في جميع القضايا الشرطية ، وعليه فلا يلزم
وجه لسقوط المفهوم .
نعم ، يمكن دعوى : أن القضية الثانية ليس مفهومها إيجابا كليا ذا إطلاق ، ولا
إيجابا جزئيا ، لأن المفهوم نفي سنخ الحكم ، لا إيجاد ضده ، ولو كان مفاده الإيجاب
الجزئي فلا إطلاق له ، حتى تقع النسبة عموما من وجه .
ولكنه بمعزل عن التحقيق ، لما عرفت منا كيفية استخراج المفهوم ، وأن المتبع
هو دليله ، لا ظهور القضية المستخرجة ( 1 ) ، فلو كانت الإهانة في القضية الثانية علة
تامة منحصرة لنفي طبيعة الوجوب ، ونفي جميع حقيقته عرفا ، فلا بد وأن يثبت
الإطلاق في ناحية المفهوم عند انتفاء الشرط ، فلا تخلط أصلا .
نعم ، هنا وجه يتشبث فيه بذيل العرف : وهو أن في أمثال القضية الأولى
يساعد العرف على المفهوم ، بخلاف القضية الثانية ، فإنه لا يستفاد منها عرفا أن
مقدمات الإطلاق في المنطوق قائمة على المفهوم ، بل المتبادر من المنطوق هو أن
المتكلم في مقام نفي الوجوب عند الإهانة ، وأما إثبات الوجوب عند غيرها فهو مما
لا يكون مقصودا في الكلام ، وهذا في حد ذاته غير بعيد .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 126 - 127 .