وأجيب : بأن إلغاء لفظة " شئ " بالمرة في غير محله بالضرورة ، والمحافظة
على ذلك العنوان الواحد الاجمالي - وإن كان مرآة وعبرة - يوجب كون الحكم في
ناحية الجزاء عموما استغراقيا في المنطوق ، وموجبة جزئية في المفهوم ، حفظا
لكون مفهوم " الشئ " عنوانا مشيرا إلى تلك الذوات ورؤوس النجاسات ( 1 ) .
وفيه : أن الأمر كذلك بحسب الصناعة المنطقية ، وأن القضايا الكلية كلية
منعكسة ، ولا تنعكس بشخصية ، وأما بحسب الفهم العرفي فلفظة " شئ " كناية ،
وليست مرآة وعبرة حتى يقال بامتناع المرآتية والعبرية ، وإذا كانت كناية فما هو
موضوع الحكم بحسب الواقع والإثبات أيضا هي العناوين الذاتية ، فإذن يكون
المفهوم إيجابا كليا ، وما في المنطق يصح في غير الألفاظ الكنائية ، فلا تخلط ، فما
جعلوه هدما لما أفاده ( قدس سره ) قابل للدفع إنصافا .
نعم ، قد أفاد الوالد المحقق وجها بديعا لهدم مقالة " الشئ " على كل تقدير :
وهو أن مفهوم كل قضية ليس إلا رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع ، لا إثبات
حكم مقامه ، فمفهوم قولنا : " لا ينجسه شئ " هو " ليس لا ينجسه شئ " وهذا هو
سور السالبة الجزئية ( 2 ) .
لكنه غير تام ، لأن المفهوم على تقدير كونه كذلك - مع ما فيه من المناقشة
والسؤال - لا يكون إلا موضوعه " الشئ " كناية ، فيكون في الحقيقة هكذا : " وإذا لم
يكن الماء قدر كر ليس لا ينجسه البول والدم . . . " إلى آخره ، وعندئذ أيضا يكون
كليا ، لا جزئيا .
نعم ، فرق بين كون المفهوم إيجابا ، فإنه ظاهر عندئذ في الكلي ، لظهور قوله :
" ينجسه البول والغائط والدم " في العموم الاستغراقي ، وبين كونه سلب السلب ، فإنه
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 199 - 200 ، تهذيب الأصول 1 : 450 - 451 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 451 .