تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يحتمل الوجهين ، لعدم ظهور قوله : " ليس لا ينجسه البول والدم والكلب " في العموم الاستغراقي ، لاحتمال كون النظر إلى المجموعي . اللهم إلا أن يقال : إن قضية " واو " العطف هي : " أنه ليس لا ينجسه البول ، وليس لا ينجسه الدم . . . " إلى آخره ، فتكون النتيجة أيضا إيجابا كليا . فبالجملة : لا يمكن إفحام الشيخ ( قدس سره ) في مقاله بما هجموا عليه في كتبهم المتأخرة ( 1 ) ، وتصير المسألة حينئذ عرفية ، لا عقلية . والذي يتوجه إليه ( رحمه الله ) في هذه المقالة : أن المسألة عقلية ، لا عرفية حتى يمكن الخلاف فيها ، ومن توجه إلى أطرافها لا بد وأن يذعن بأن المفهوم في المثال المزبور إيجاب كلي ، وفيما كان إيجابا كليا فهو سلب كلي .

تذنيب : حول بعض مناقشات قضية الكر

ربما يقال : بأن هذه القضية لا مفهوم لها ، لأن الجزاء أمر عدمي . وفيه : أن الجزاء كما أشير إليه ( 2 ) ، ليس معلول الشرط ، بل الجزاء معلول الإرادة ، ولا منع من تعلقها بأمر اعتباري وبجعل قانون يستنتج منه أن المياه لا ينجسها شئ . هذا مع أنه يرجع في الثبوت إلى أمر ثبوتي ، وهو اعتصام الماء البالغ كرا . ولأحد دعوى : أن المستفاد من المنطوق ، ليس إلا أن آحاد الكر ومصاديقه لا ينجسها مصاديق النجس ، وأما أن كل مصداق من الكر لا ينجسه جميع مصاديق النجس ، فهو أمر مسكوت عنه ، فلا يضر ولا ينفع خلاف الشيخين في المفهوم ، لأن الإشكال ناشئ عن المنطوق .
هامش
1 - درر الفوائد : 199 - 200 ، تهذيب الأصول 1 : 450 - 451 . 2 - تقدم في الصفحة 127 - 128 .
تحريرات في الأصول — صفحة 131 | السيد مصطفى الخميني