كان المفهوم سلب السلب ، فلا يثبت إلا كون الماء القليل قابلا لتنجيس النجاسات
إياه ، ويكون في حد ذاته وطبعه غير معتصم ، ولكن ربما لا يعتبر الشرع لجهات اخر
تنجسه بالنجاسات ، تسهيلا على الأمة .
ويظهر ما ذكرناه من قولك : " إذا كنت مع الأمير فلا تخف أحدا " فلاحظ
واغتنم ، والأمر سهل .
تنبيه : حول قضية " إن جاءك زيد فأكرم واحدا "
إذا قيل : " إن جاءك زيد فأكرم واحدا " فالمفهوم ليس إلا موجبة جزئية ، وفاقا
لما سلكناه ( 1 ) .
ولو كان المناط هو التبادر ، وكان ظهور المفهوم بحسب القضية غير المذكورة
متبعا ، كان المتعين السلب الكلي والعموم الاستغراقي ، لا البدلي . وهذا أيضا من
الشواهد على بطلان الطريقة المسلوكة في كتب المتأخرين ( 2 ) ، ويكون المفهوم هنا :
" وإن لم يجئك فلا يجب إكرام أحد " وهذا معنى الانتفاء عند الانتفاء ، كما لا يخفى .
التنبيه السابع : حول تعاقب الشرطيتين في كلام واحد مع تعرض
الثانية لأحد مصاديق المفهوم الأول
إذا وردت القضيتان الشرطيتان متعاقبتين في كلام واحد ، وكانت الثانية
متعرضة لأحد مصاديق المفهوم الأول ، كما في معتبر حنان في أخبار الأنوار ،
وروايات مسألة اسقاط شئ للظروف في البيع ، فإنه ( عليه السلام ) قال - بعد السؤال عن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 126 - 127 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 495 ، تهذيب الأصول 1 : 449 .