المقنن وإرادة المولى ( 1 ) .
نعم ، الشرط من المبادئ لتلك الإرادة ، ولا منع من أخذه علة بهذا المعنى لكل
واحد من تلك الأحكام المنحلة ، فما في " الدرر " ( 2 ) و " تهذيب الأصول " ( 3 ) من
بعض المناقشات ، لا يخلو من غرابة ! والأمر سهل .
وأغرب من ذلك تمسك " الدرر " ( 4 ) بالتبادر ! ! وأنت خبير بسقوط هذه
الأنحاء من الاستدلال في المقام .
وبالجملة تحصل : أن التمسك بأصالة انعكاس السالبة الكلية موجبة جزئية ،
لا ينفع أيضا ، ولذلك إذا كان الجزاء عموما مستفادا من أداة العموم لا ينعكس الجزاء
جزئية ، والسر كل السر ما عرفت : من أن المناط هو دليل الانعكاس ، وحدود اقتضاء
برهانه .
فما مرام الشيخ ( قدس سره ) في هذه المسألة بحسب النظر ، في محله ، ولكنه أفاد في
وجهه ما لا ينبغي ( 5 ) ، لأن الكلام هنا حول مسألة أصولية كلية ، لا في خصوص
قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء . . . " .
والعجب أن الأصحاب خاضوا في خصوص المثال المزبور ، غفلة عن حقيقة
الأمر ، وسلكوا في دليل المسألة مسلك الجزئي مقياسا للكلي ! !
تذنيب : حول انعكاس الموجبة الكلية إلى السالبة الكلية وبالعكس
لأحد أن يقول : بأن سر انعكاس السالبة الكلية في المقام موجبة كلية ، وهكذا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 31 و 33 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 200 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 451 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 199 .
5 - الطهارة ، للشيخ الأنصاري : 11 / السطر 1 - 4 .