الصناعة والأصول ، بل الكلام يدور حول الحجة العقلية الناهضة على أن الشرط
علة تامة منحصرة لوجوب إكرام كل واحد من العلماء ، أو حرمة إكرام كل أحد ،
وحيث يكون العموم المزبور في المنطوق أصوليا استغراقيا ، ويكون الحكم كثيرا لا
واحدا ، فلا بد وأن يكون كل واحد من التحريمات معلول الشرط ، ويكون الشرط
علة تامة منحصرة له .
ولو كان الشرط علة الحكم القانوني الواحد المنحل ، فهو لا يكون من قبيل
العلل الواقعية ، بل يعد من الحكمة والنكتة ، وهو خلف .
بل مقتضى الانحلال العرفي ، كون الشرط علة تامة منحصرة لكل واحد من
تلك الأحكام المفصلة عرفا ، والمنحلة بوجه محرر في محله .
وبناء على هذا لا يعقل بعد الإقرار في ناحية المنطوق بذلك ، نفي مقالة
الشيخ ( قدس سره ) ضرورة أن مقتضى انتفاء هذه العلية السارية الوحيدة ، انتفاء كل واحد من
الأحكام المزبورة .
وغير خفي : أن في جانب المفهوم لا يثبت ضد حكم المنطوق ، وهو وجوب
إكرام بعضهم ، أو وجوب إكرام الكل ، بل في جانب المفهوم لا يثبت إلا نفي سنخ
الحكم ، وأنه إذا لم يجئ زيد فحرمة إكرام كل أحد منتفية بالمرة ، ولا حرمة بالنسبة
إلى مادة الإكرام رأسا ، فإذا قيل : " إن جاءك زيد يحرم عليك إكرام كل أحد " أو إذا
قيل : " لا تكرم أحدا " فمفهومه نفي جملة " لا تكرم " المنحلة على كثرتها .
إن قلت : كيف يعقل كون الشرط وهو مجئ زيد ، علة واحدة منحصرة لتلك
الأحكام المتكثرة ( 1 ) ؟ !
قلت : قد تقرر أن علية الشرط تسامحية ، وإلا فما هو علة الجزاء هو نفس
هامش
1 - انظر نهاية الأصول : 311 .