واحدا ، ويكون معلول الإذعان بذلك الحدث ، ويترشح عقيب التصور والتصديق
إرادة التشريع والبعث ، ومع وحدة الجامع المتصور لا تتعدد الإرادة بالضرورة . وإذا
كانا مؤثرين ودخيلين كل مع قطع النظر عن الآخر فلتصور البول ، والتصديق بأنه
يوجب الوضوء ويستتبع إيجاب الوضوء ، وتصور النوم كذلك ، ولا يعقل كون إرادة
الإيجاب واحدة ، لتعدد المبادئ المنتهية إلى تعددها بالضرورة .
فعلى هذا ، تنحل معضلة المسألة بما لا مزيد عليه ، من غير الحاجة إلى
الوجوه الأخر العرفية .
وإلى ما ذكرناه يرجع ما عن فخر الاسلام ( قدس سره ) : " من أن الأسباب إن كانت
معرفات لا يترتب عليه مسألة عدم التداخل ، بخلاف ما إذا كانت مؤثرات " ( 1 ) .
والمراد من " المؤثرات " هي الدخيلات في الحكم ، كما لا يخفى . فما أورده
الفخر ( رحمه الله ) على والده ( قدس سره ) في محله بحسب التصور ، لا التصديق ، ضرورة أن الأصل
اللفظي يقتضي كون الشرط بعنوانه دخيلا ، لا بجامعة ، وما أوردناه على والدنا
- مد ظله - في محله أيضا عقلا وعرفا ، ضرورة أن مقتضى حكم العقل - مع فرض
تعدد السبب - تعدد الإرادة الإلزامية على وجه التأسيس لا التأكيد ، وقضية حكم
العرف في القضيتين الشرطيتين وأمثالهما ، دخالة العناوين بما لها من المعاني في
ترشح الإرادة لا بجامعها ، فليتدبر واغتنم .
ومن هنا يظهر : أن أصحابنا المتأخرين كأنهم لم يصلوا إلى مرام الفخر ( رحمه الله ) في
المسألة ، وظنوا أنه لا يرجع إلى محصل ( 2 ) .
نعم ، لا يتم ما أفاده ( قدس سره ) في المسألة الآتية ، وهي ما إذا تعدد السبب تعددا
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 145 .
2 - كفاية الأصول 2 : 492 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 492 ،
مطارح الأنظار : 176 / السطر 2 - 27 .