نظر مستقيم إلى الصدر إلا بضميمة حكم العقل ، وهذا يكفي في ترجيح جانب
الصدر على الذيل .
تذييل : في التمسك بالارتكاز العقلائي لإثبات تعدد الأسباب
كان ينبغي أن تكون المسألة معنونة على وجه آخر ، وهو أن تقديم الصدر
على الذيل ، وإطلاق المقدم والشرط على إطلاق التالي والجزاء ، وإطلاق الموضوع
على الحكم المقصود في المقام ، مما يرتكز عند عامة العقلاء وكافة الفقهاء ، إلا الذين
اتخذوا سبيل العقليات في فهم الشرعيات .
نعم ، لا بد حسب الصناعة من توجيه السبب في حكم العقلاء وفهمهم ، كما في
مسألة الأمر والوجوب ، ومسألة الأمر واقتضائه عند الإطلاق النفسية والعينية . . . إلى
آخرها ، وهكذا في ناحية النهي من غير انتظار إشكال في أصل هذه المسألة وما
ذكرنا من الوجوه .
ولو أمكن المناقشة في كل واحد برأسه ، ولكن يحصل من المجموع أن
الارتكاز يساعد على ذلك ، ويكفي ذهاب المشهور ( 1 ) إليه لأمثال هذه البحوث
العرفية ، ولا يعتنى بتدقيقات جمع من الأفاضل إلا تشحيذا للأذهان وترغيبا في
إمعان النظر والاجتهاد .
فعلى هذا ، القول بعدم التداخل في أمثال هذه القضايا من الواضح الغني عن
البيان ، إلا مع قيام القرائن الخاصة ، كما في بعض الموارد في كتاب الطهارة ، أو
الكفارات ، على ما هو المحكي في بعض الكلمات ( 2 ) ، فراجع .
هامش
1 - راجع مطارح الأنظار : 175 / السطر 20 / و 177 / السطر 17 ، وكفاية الأصول : 242 ،
ودرر الفوائد : 174 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 498 - 499 .