تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

حول اختيار الوالد المحقق لتعدد السبب والمسبب

قد مضى في ذيل الوجوه السابقة : أن من الممكن أن يقال بتعدد السبب ، حفظا لإطلاق الشرط ، وتعدد المسبب وهو الوجوب ، من غير أن يلزم تعدد المادة والوضوء ، وبذلك يجمع بين الإطلاقين ، والعرف لا يحكم إلا بأن عقيب كل سبب وجوب ، وأما أن كل وجوب متعلق بموضوع على حدة فهو أمر آخر خارج عن مسألتنا ، ولا يلزم من ذلك كون الوجوب الثاني مجازا أيضا ، كما عرفت منا ( 1 ) . نعم ، يلزم أن يكون الوجوب متأكدا ، وهذا مما لا بأس بالالتزام به . فما نسب إلى العقلاء من الحكم بعدم التداخل صحيح ، إلا أنه لا يلزم منه عدم التداخل المقصود في الباب ، وهو تعدد الطبيعة والوضوء في المثال المعروف ، ولا داعي إلى دعوى تعدده بعد إمكان الأخذ بإطلاق كل واحد من الصدر والذيل . وبالجملة : لا موجب للتصرف في أحد الإطلاقين . أقول : هذه شبهة أوضحها السيد الوالد المحقق - مد ظله - وسد ثغورها بما لا مزيد عليه ، إلى أن التزم بأن التمسك بأولوية التأسيس من التأكيد هنا غير تام ، لإطلاق المادة ، وهو رافع لموضوع قاعدة " التأسيس خير من التأكيد " . ثم تعرض - مد ظله - للوجهين اللذين ذكرهما الشيخ ( 2 ) لتحكيم ذلك ، وأن تعدد السبب ينتهي إلى تعدد المادة ، وأجاب عنهما ، ومن شاء فليراجع " تهذيب الأصول " ( 3 ) ولا حاجة لنا إلى الطواف حول ذلك أصلا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 84 وما بعدها . 2 - مطارح الأنظار : 180 / السطر 1 - 24 . 3 - تهذيب الأصول 1 : 443 - 447 .
تحريرات في الأصول — صفحة 105 | السيد مصطفى الخميني