تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبالجملة : قضية هذه الشبهة سقوط الوجوه المتمسك بها لترجيح الإطلاق في ناحية الصدر على الذيل ، لأنه فرع لزوم التصرف في أحد الإطلاقين ، وفرع العلم الاجمالي بعدم إمكان الأخذ بهما مجموعا ، ولو كان المسبب هو الوجوب القابل للتعدد على الوجه المزبور فيتعدد المسبب ، من غير أن تشتغل الذمة بأكثر من طبيعة واحدة ، وهي الوضوء من غير قيد وتعدد . ومقتضى الشبهة العقلية حمل الوجوبين على التأكيد ، ولأجل وحدة المتعلق لا يبقى وجه للتمسك بقاعدة " التأسيس خير من التأكيد " وتصير النتيجة هي أصالة التداخل ، كما هو الواضح . قلت : تندفع هذه الشبهة بما تحرر في محله من أن الإرادة من الصفات التي تحتاج في وجودها إلى المبادئ ، ولا يمكن أن توجد في النفس جزافا ( 1 ) . وهذا من غير فرق بين الإرادة الفاعلية والآمرية ، فإنها أيضا تكوينية متعلقة بالبعث نحو المادة . وبناء على هذا ، إذا تعدد السبب فإما يرجع ذلك إلى أن التعدد صوري ، والسبب الواقعي واحد ، فيكون من الكواشف الشرعية عن السبب الواقعي ، ويصير معرفا لما هو السبب . أو يكون ما هو المأخوذ في الدليل حسب الأصل اللفظي ، مؤثرا بنفسه وسببا وموضوعا بعنوانه ، وبالجملة دخيلا بما له من المعنى . فإن كان من قبيل الأول ، فلا تكون الإرادة الباعثة نحو الوضوء إلا واحدة . وإن كان من قبيل الثاني ، فلا يعقل أن تكون تلك الإرادة واحدة ، لما عرفت من احتياجها إلى المبادئ في وجودها وتحققها . ولو كان البول والنوم مرآتين للحدث الذي هو الجامع ، فلا يكون الأمر إلا
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 40 - 41 و 49 .
تحريرات في الأصول — صفحة 106 | السيد مصطفى الخميني