فيما يتعارض العام والمطلق اللذين بينهما العموم من وجه بتقديم العام ( 1 ) .
وبالجملة : مقدمات الإطلاق في المقدم تفيد أن كل بول سبب ، وكل نوم
سبب ، وفي التالي لا تفيد إلا صرف الوجود والطبيعة ، ولا شبهة في عدم إمكان
الأخذ بالعموم والإطلاق المزبور ، فعندئذ يقع التعارض بين العام والإطلاق في البول
المتأخر ، وتكون قضية العموم أنه سبب ، وقضية الإطلاق عدم سببيته ، ولا يقاوم
الإطلاق العموم المزبور ، إما لأجل أنه متعرض لخصوص الفرد المذكور ، فيكون
بيانا لذلك الإطلاق .
أو لأجل أنه يقتضي سببية البول المتأخر مستقيما ، وأما الإطلاق النافي فهو
بطريق غير مستقيم يقتضي عدم السببية .
وعلى كل تقدير : يقدم ذاك على هذا ، وهكذا في صورة التقارن ، فليتأمل .
الوجه العاشر : نسبة الجزاء إلى الشرط نسبة الحكم إلى الموضوع ، وقضية
ذلك إما تقديم إطلاق الصدر على الذيل مطلقا ، أو في صورة خاصة ، وهي ما إذا
كانت القضيتان هكذا : " من نام فليتوضأ " و " من بال فليتوضأ " وأما في الشرطيتين
الصريحتين فلا يكون الجزاء حكما للشرط .
وبعبارة أخرى : إطلاق الموضوع والشرط ناظر إلى استتباع كل بول لوضوء
يخص به ، أو لوجوب يخص به ، وهكذا في ناحية النوم ، وأما إطلاق الجزاء
فلا يكون ناظرا إلى الموضوع وإلى ما في الصدر ، ضرورة أن الإطلاق في الجزاء
ثابت للهيئة بالنسبة إلى المادة ، لا للهيئة والمادة بالنسبة إلى العلة والسبب ، فعندئذ
يكون النظر من ناحية الصدر نظرا مستقيما إلى الذيل ، لما لا معنى لاعتبار كون
البول موضوعا إلا باعتبار الوضوء المترتب عليه ، وأما في ناحية الذيل فلا يكون فيه
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 729 - 731 .