اتحادهما في المتعلق - لا يكون موضوعا للإطاعة والعصيان ، ولا مستتبعا للثواب
والعقاب ، ولا يسأل عنه ، ولا يؤاخذ عليه استقلالا ، بخلاف الأمر التأسيسي ، ولا
شبهة في أن كل أمر في حد ذاته ظاهر في أنه مستقل في هذه التبعات والآثار ،
فيدور الأمر بين قرينة وحدة المتعلق ، وقرينة ذلك ، فإن قدم أولوية التأسيس من
التأكيد يلزم عدم التداخل فيما نحن فيه ، وهكذا إذا شك .
وإن قدمنا ذاك فيلزم التداخل بالنتيجة ، كما مر في مقدمات المسألة ( 1 ) .
وغير خفي : أن الطبيعة ليست بحد ذاتها إلا مهملة ، ولا تدل على الوحدة
حتى يتوهم أقوائيتها في الوحدة من أولوية التأسيس ( 2 ) ، نعم هي موضوعة للبعث .
وقضية مقدمات الإطلاق هو أنها تمام الموضوع ، ولا قيد لها في مقام الإرادة والبعث .
وإنما الشأن في حصول تلك المقدمات ، لإمكان الاتكال على القرينة الموجودة .
وبعبارة أخرى : يصلح للإضرار بها وجود ما يصلح للقرينية ، ولا نحتاج إلى
القرينة الموجودة .
وإن شئت قلت : لا بد أولا من إمكان إثبات وحدة المراد بإطلاق الجزاء ، حتى
يمكن أن تكون قرينة على التصرف في الذيل ، ومع وجود الارتكاز العقلائي - وهو
أن كل أمر ظاهر في أنه مستقل وموضوع للعصيان والإطاعة ، ومستتبع للثواب
والعقاب - لا يمكن إتمام مقدمات الحكمة في الجزاء ، فلا معارض رأسا لإطلاق الشرط .
الوجه التاسع : قضية إطلاق الشرط هو العموم الاستغراقي ، وقضية إطلاق
الذيل ليس شيئا وراء كون الطبيعة تمام الموضوع ، وإذا وقع التعارض - ولو كان
بالعرض - بين العام والمطلق يقدم العام ، لأنه بيان للمطلق دون العكس ، ولأجله قيل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 89 - 90 .
2 - مناهج الوصول 2 : 206 .