" مصباح الفقيه " للهمداني ( رحمه الله ) ( 1 ) : وهو أن قضية القواعد اللفظية سببية كل شرط
للجزاء مستقلا ، ونتيجة ذلك تعدد الفعل المشتغل به ، ولو لم يتعدد ذلك فهو إما لأجل
عدم المقتضي ، أو لأجل المانع ، وكلاهما منتف .
وفيه ما لا يخفى من المخالطة ، وذلك لأن الالتزام بشقيه كليهما ممكن ، فكما
يمكن دعوى : أن ذلك لوجود المانع ، وهو إطلاق الجزاء المثبت لمرادية الطبيعة بما
هي هي من غير قيد ، ولا يدفع ذلك بما ذكره في ذيل كلامه ( 2 ) ، كذلك يمكن دعوى :
أنه لأجل الشك في المقتضي ، ضرورة أن كون السبب متعددا غير معلوم إلا بعد
استقرار ظهور الصدر على الذيل بإعدامه وإفنائه ، وهو أول الكلام ، فلو كان إطلاق
الجزاء مقدما فلا مقتضي لتعدد الفعل المشتغل به رأسا ، فلا تخلط .
وتوهم : أن الاقتضاء ثابت مطلقا ( 3 ) ، فاسد جدا .
الوجه الثامن : أن كل واحد من الشرطين في حد ذاته يقتضي - لولا إطلاق
الجزاء - تعدد السبب ، وكل واحد من المثبتين في الجزاء - قضاء لحق أولوية
التأسيس على التأكيد - يقتضي تعدد الطبيعة والوجود ، لامتناع تعدد الوجوب
التأسيسي ، كما مر في المسألة الأولى ( 4 ) ، فتأسيسية كل واحد من المثبتين
والمتحركين تستلزم وجود قيد في المأمور به حتى يتعدد ، والذي يقتضي خلاف كل
ذلك هو إطلاق المادة ، والتصرف فيه - بناء عليه - أهون عرفا .
وإن شئت قلت : لنا الشك في إطلاق المادة ، بمعنى أنه لا معنى لإطلاق المادة
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 126 / السطر 8 - 24 .
2 - مطارح الأنظار : 180 / السطر 3 .
3 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 126 / السطر 23 .
4 - تقدم في الصفحة 86 - 87 .