كان المكلف عاجزا في أول الوقت إلى الأثناء ، وقادرا في ساعة من الأثناء ، ثم
يصير عاجزا إلى آخر الوقت ، فيصح التكليف إلى حال القدرة على الامتثال ، وأما
بعد العجز الثاني فلا يعقل التكليف .
وجوه وأقوال :
فعن المشهور : اعتبار القدرة حال التكليف وحال الامتثال . ونظرهم إلى
اعتبار استمرارها في بقاء التكليف ، ويكون العجز المتخلل مضرا به ، وهو مختار
بعض السادة من أساتيذنا ( قدس سره ) ( 1 ) .
وعن بعض آخر : كفاية القدرة حال الامتثال ( 2 ) ، لأن المكلف - بالكسر - إذا
كان يرى ذلك يتمكن من ترشيح الإرادة ، وتوجيه الخطاب بالنسبة إليه ، ولا يعتبر
أزيد منه كما هو الظاهر .
والذي عرفت منا تبعا للوالد المحقق - مد ظله ( 3 ) - : هو إمكان اسقاط شرطية
القدرة مطلقا ( 4 ) . وبعبارة أخرى يفصل بين الخطابات الشخصية ، والقانونية :
ففي الأولى : تكفي القدرة حال الامتثال لفعلية التكليف قبله ، ولكنها تسقط
عن الفعلية بعد العجز الثاني .
وفي الثانية : لا تعتبر القدرة ، على الوجه المحرر في محله تفصيله بما لا
مزيد عليه ( 5 ) .
هامش
1 - لم نجزم بمراده ( قدس سره ) من " بعض السادة " ، ولم نعثر عليه في مظانها .
2 - نهاية الأفكار 1 : 310 ، نهاية الأصول : 176 ، محاضرات في أصول
الفقه 4 : 188 .
3 - مناهج الوصول 2 : 26 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 448 - 456 .
5 - نفس المصدر .