مثلا ، فعليه خارج الوقت إتيانها .
أقول : هذه هي الوجوه والأقوال في المسألة ، والذي يقتضيه النظر : هو أن
محل النزاع والمقصود في المقام ، هو ما إذا كان الدليل على التقييد بالوقت ،
كالدليل على التقييد بالطهارة والستر ، فكما أنه في سائر الأجزاء والقيود والشرائط ،
لا تكون أدلة إلا تفيد قيدية الأجزاء والشرائط للطبيعة المأمور بها ، ويكون الأمر
الثاني إرشادا إلى التقييد وتضييق دائرة الطلب ، كذلك دليل الوقت لا يفيد إلا تقييد
الطبيعة به ، ويكون في موقف اشتراطها بالوقت كاشتراطها بالطهارة . فتوهم تعدد
المطلوب هنا ( 1 ) بلا وجه ، كما لا تعدد للمطلوب في سائر الأجزاء الزمانية .
فما يظهر من جمع من الإطالة في هذه المقالة حول وحدة المطلوب
وتعدده ( 2 ) ، فهو بحث آخر يشترك فيه سائر القيود والشرائط ، ولا ينبغي الخلط ،
ضرورة أنه على تقدير تعدد المطلوب فلا منع من الإتيان بالطبيعة الفاقدة ، إما
مطلقا ، أو في صورة العجز عن القيد ، طهارة كانت ، أو وقتا .
إذا تبين محط الكلام في المقام ، فالذي هو التحقيق : سقوط دليل الطبيعة
بخروج الوقت ، كسائر الأجزاء ، ولا يعقل بقاء الباعثية لأمرها بعد انتفاء قيدها
وشرطها ، أو جزئها ، لأن المفروض أن المراد بالإرادة المتعلقة بالطبيعة على نعت
الجد ، هي الطبيعة المتقيدة ، دون الأعم .
نعم ، بناء على كون القيد والشرط أو الجزء ، مطلوبا ثانيا في الطبيعة - وإن
كانت الطبيعة متقيدة به في حال الاختيار ، بحيث لا يجوز البدار إليها مع القدرة على
هامش
1 - كفاية الأصول : 178 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 397 - 398 ، نهاية الأصول : 236 - 237 ، حقائق الأصول
1 : 339 - 340 .