ولا يخفى : أن بعضا من هذه الشبهات ، يتوجه إلى تقسيم الواجب بحسب
المكان ، ومنه يعلم صحة إمكان هذا التقسيم أيضا ، فإن الواجب بين ما يكون موسعا
مكانا كالصلوات اليومية ، وما كان مضيقا مكانا كصلاة الطواف ، فتأمل .
الناحية الرابعة :
إذا لم يكن الوجوب المعلق جائزا عقلا ، فكيف يعقل الواجب المضيق ؟ !
ضرورة أن إيجاب الصوم قبل الفجر غير ممكن ، وإيجابه أول الفجر يستلزم كون
الانبعاث متأخرا عنه ، فلا يكون الواجب مضيقا بحسب الوقت ( 1 ) .
وفيه : أنه لو اعتبر تأخر الانبعاث عن الإيجاب والبعث زمانا ، فيلزم صحة
الوجوب المعلق ، ومع الإقرار به يصح الواجب المضيق ، لإمكان إيجابه قبل الفجر .
ولأن المراد من " الواجب المضيق " هو انطباق الواجب على الوقت المضروب له
وإن كان زمان الوجوب أوسع . ولو كفى تأخره رتبة فيلزم أيضا جواز الواجب
المضيق ، كما هو الظاهر .
تنبيهات
أحدها : في صيرورة الموسع مضيقا
بعد اتضاح الواجب الموسع ، فهل يصير هو مضيقا شرعا ، أم لا ؟ وجهان :
من أن الأمر الداعي نحو الطبيعة بين الحدين ، كان ملازما في الأوساط مع
ترخيص الترك في خصوص الوقت المتوسط ، وإذا ضاق الوقت فلا يعقل أن يرخص
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 236 ، أجود
التقريرات 1 : 190 .