مستوليا ، وكان لأجل الاستيلاء نحكم بأنه فاقد التصرف ، أو المالك ، فيكون لازمه
تعهد الخسارة مثلا ، وأما فيما نحن فيه فلا يأتي هذا الوجه ، ولا يكون الصديق إلا
يلوم نفسه في استماع قوله ، والانزجار عن نهيه ، مع أنه - حسب تخيله - كان يجب
عليه حفظ المال المزبور ، فلأجل تجريه على مولاه بعدم حفظ المال ، لا يبقى وجه
لضمان الناهي إلا في صورة الغرور .
هذا كله في صورة تبين أن المال كان للناهي ، أو كان للمحافظ ، وأما إذا كان
لغيرهما ، والمفروض أنه وديعة عنده ، فهو ضامن بلا إشكال وأما ضمان الناهي فهو
مرهون بصدق " الغرور " وإلا فلا ضمان ظاهرا .
هذا آخر ما أردناه في هذه المقالة ، وهنا تفصيل لا يسعه المقام ، وكان ينبغي
تحرير بحوث هذه المسألة ، حتى تكون مرجعا لما تترتب عليه من الفروع الكثيرة ،
ولعل المتأخرين يخوضون فيها ، ويوفون حقها .
وقد تم الفراغ من تسويد هذه المباحث في يوم الأحد ، من الأسبوع
الأول ، من شهر صفر المظفر ، العام الثاني والتسعين بعد الثلاثمائة
والألف ، في النجف الأشرف ، المصادف للأسبوع الآخر من السنة
الشمسية ، العام الواحد والخمسين والثلاثمائة بعد الألف من الهجرة
النبوية ، على مهاجرها آلاف السلام والتحية ، واللعن الدائم على
أعدائهم إلى قيام يوم الدين ، آمين رب العالمين .
مصطفى الخميني
تحريرات في الأصول — صفحة 408
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٠٨