البراءة والاشتغال .
وحيث إن اختلاف ألسنة الأدلة في كيفية أداء القيد والشرط ، يورث
الاختلاف في المسألة ، كان ينبغي أن يحول البحث إلى الفقه ، حتى يكون على ضوء
مفيد ، ولكن قضية التبعية لهم - رضي الله عنهم - هو الإيماء إلى هذه المسألة
خصوصا ، ليكون المراجع على خبر بما هو الحق .
فنقول : اختلفوا في أن القضاء بالأمر الأول أو الجديد على أقوال : فالمعروف
عنهم عدم الدلالة ( 1 ) ، وقيل : بدلالة الأمر الأول على عدم الوجوب خارج الوقت ( 2 ) .
وعن بعض : دلالة الأمر الأول عند ترك المأمور به في الوقت عصيانا ، وأما
إذا تركه لا عن عصيان ، فلا دلالة له علي القضاء خارجه .
وقيل : بالتفصيل بين كون التقييد بالوقت بالمتصل ، أو المنفصل ، فإن كان دليل
المقيد متصلا فلا دلالة للأمر الأول ، وإن كان منفصلا فيدل ( 3 ) .
وقد فصل " الكفاية " بين ما إذا كان لدليل المنفصل إطلاق ، وما إذا كان
مهملا ( 4 ) ، فإن كان له إطلاق فلا يدل ، وإن لم يكن له إطلاق ، وكان لدليل الواجب
إطلاق ، فدليل الواجب متبع ، ويدل على بقاء الوجوب خارج الوقت ، لأن الوقت
المضروب له هو القدر المتيقن من التقييد حال القدرة ، والوقت الخارج مورد الشك ،
وإطلاق دليل الواجب محكم ورافع للشبهة والشك ، فلو تركها في الوقت عصيانا
هامش
1 - عدة الأصول : 82 / السطر 20 ، الفصول الغروية : 114 / السطر 22 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 237 ، نهاية الأصول : 235 - 236 ،
مناهج الوصول 2 : 99 .
2 - قوانين الأصول 1 : 99 / السطر 18 - 19 ، و 134 / السطر 20 ، كفاية الأصول : 178 .
3 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 191 ، نهاية الأفكار 1 : 397 .
4 - كفاية الأصول : 178 .