وثانيا : أنه في العبادات يعتبر عند الأكثر ، قصد القيود المأخوذة في الأمر ،
فلا بد من اعتباره في الواجب ولو كان ممتنعا انفكاكها عن الطبيعة ( 1 ) .
الناحية الثانية :
لا معنى للواجب الموسع ، ضرورة أن " الواجب " معناه ما لا يجوز تركه ، فما
هو الواجب هو المصداق الأخير المضيق ، وأما المصاديق المتوسطة فليست
بواجبات شرعية ، لما أن المولى رخص في تركها . نعم هي مستحبات يسقط بها
الواجب ( 2 ) .
أقول : ما هو المأمور به هي الطبيعة الجامعة للأفراد الطولية والعرضية ، وهي
الطبيعة المتقيدة بالحدين ، وبكونها بينهما ، كما في الحركة التوسطية ، فيكون التخيير
عقليا . واعتبار اتصاف المأتي به بالوجوب ، باعتبار انطباق الواجب عليه طبعا ،
وترخيص الشرع في تركها لازم جعل الموقت موسعا ، ولا برهان على لزوم كون
الوجوب مضيقا بهذا المعنى ، بل يكفي لاعتباره عدم جواز ترك الطبيعة بين الحدين .
نعم ، بناء على القول بانحلال الخطاب حسب أجزاء الزمان ( 3 ) - كما قالوا
بانحلاله حسب الأفراد والحالات - ( 4 ) يكون التخيير شرعيا ، ويرجع الواجب
الموسع إلى الواجبات المضيقة التخييرية ، وليست تعيينية ، فتدبر .
وغير خفي : أنه لا برهان على امتناع اعتبار التخيير شرعا على النحو المزبور
هامش
1 - الدروس الشرعية 1 : 166 ، مسالك الأفهام 1 : 196 - 197 ، مستند الشيعة 5 : 11 - 14 ،
مستمسك العروة الوثقى 6 : 10 - 11 ، مهذب الأحكام 6 : 123 - 124 .
2 - لاحظ معالم الدين : 75 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 341 ، نهاية الأصول : 234 - 235 ،
مصباح الأصول 3 : 37 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 394 - 395 .