ذاتا ، إلا أنه لا محصل له ، ضرورة أنه يرجع إلى لزوم اشتراك الكل في الإصدار
والإيجاد ، وهذا واضح بطلانه في الكفائي ، ولا يكون من الكفائي رأسا ، لعدم سقوط
التكليف بفعل البعض ، فعد مثله من المحتملات - كما في كلماتهم - ( 1 ) من التخيل
الناشئ عن الغفلة .
الدعوى الثالثة : قد مضى أن إيجاب شئ مشروطا بترك الآخر من غير
توقيت ، يؤدي إلى إهمال التكليف ، لأنه لا يتحقق الشرط ( 2 ) .
نعم ، إذا كان يكفي الترك آنا ما ، يلزم وجوبه الفعلي المنجز على الكل ، وهذا
واضح المنع ، لامتناع صدور صرف الطبيعة من الكثير ، أو لبمغوضية الفرد الآخر
وهكذا . اللهم إلا برجوع المسألة إلى الإيجاب الاستغراقي على الوجه المزبور ، وهو
صحيح ، إلا أنه لا حاجة إلى تبعيد المسافة ، كما ترى .
وهكذا إذا اعتبر بنحو الوجوب المعلق ، أي يجب على زيد عند ترك عمرو
وهكذا ، فليتأمل جيدا .
نعم ، يصح التخيير الشرعي ، فإن الواجب التخييري بهذا النحو وإن لا
يستدعى التكليف بعث المجموع نحو العمل ، إلا أن المكلف الملتفت إذا توجه إلى
مثله يبادر ، حتى لا يلزم الإخلال بالغرض . والإشكال في الوجوب التخييري ،
مندفع بما مر في الواجب التخييري بتفصيل لا مزيد عليه ( 3 ) .
فبالجملة تحصل : أن تعيين الموضوع للوجوب الكفائي ، أو أصل الحاجة إليه
فيه ، غير مرضي ، بل المسألة تدور مدار الأدلة إثباتا . نعم لو اقتضى أحيانا دليل
هامش
1 - هداية المسترشدين : 268 / السطر 37 ، الفصول الغروية : 107 / السطر 11 ، نهاية الدراية
2 : 277 ، نهاية الأصول : 228 .
2 - تقدم في الصفحة 26 - 27 .
3 - تقدم في الصفحة 6 - 17 .