أن يكون الشئ واجبا على الكل ، وساقطا عنهم بأحد من المصاديق من غير
اصطحابه بغيره عرضا ، مقابل الطبيعي ، فليتأمل جيدا .
إن قلت : جميع العمومات الواردة تكون متعلقة بالطبائع ، من غير دال فيها
على تكثير الطبيعة بحسب صدورها من كل واحد ، فيلزم كون الأصل عند الإطلاق
كفائيا ( 1 ) ، مع أن المعروف عنهم أن الأصل عند الإطلاق هو العيني ( 2 ) .
قلت : إن الأمر كذلك ، إلا أن توجيه الخطاب إلى المكلف يقتضي صدوره منه .
وبعبارة أخرى : الفرق بين العيني والكفائي - بحسب الثبوت - في كيفية لحاظ
المتعلق ، وبحسب الإثبات عند الإطلاق ا حدى الكيفيتين ، وهو العيني ، لا الكفائي .
فذلكة الكلام
إن ما تعارف بين المتأخرين من الخلاف في موضوع الوجوب الكفائي ( 3 ) ،
غير موافق للتحصيل ، لأن كثيرا من المتصورات يمكن كونها موضوعا له . كما قد
مضى إمكان إنكار الموضوع للكفائي ( 4 ) .
ولكن لا بد من مراجعة الأدلة ، وما يساعده ظواهرها ، ولعل ما نسب إلى
المشهور : من إيجابه على الكل استغراقا ( 5 ) ، أقرب إلى الظواهر ، لأن بناء الشهرة على
الأخذ بظواهر الأدلة ، من غير الغور والإمعان في هذه الدقائق الرائجة بين
المتأخرين ، والله ولي الحمد والتوفيق .
هامش
1 - نهاية الأصول : 230 .
2 - كفاية الأصول : 99 ، نهاية الأفكار 1 : 209 ، مناهج الوصول 1 : 282 .
3 - أجود التقريرات 1 : 187 - 188 ، نهاية الدراية 2 : 277 - 280 ، نهاية الأصول : 228 -
229 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 52 - 55 .
4 - تقدم في الصفحة 36 - 38 .
5 - تقدم في الصفحة 40 - 42 .