بعض الصور الممتنعة ، فلا بد من الأخذ بما هو الأقرب إليه .
فما ترى في كتب القوم ، من ذهاب بعض إلى أن الموضوع " أحد المكلفين "
أو أنه طبيعي المكلف ، أو كذا وكذا ، فهو نزاع باطل ، لإمكان الالتزام بالكل ثبوتا ،
فلا بد من المراجعة إلى الأدلة .
وأما توهم : أن الموضوع واحد معين عند الله ، ويسقط الفعل بإتيان المتبرعين ،
فهو غير ممنوع ثبوتا ، كما في قضاء الولي عن الوالد ، إلا أنه معناه عدم صحة عقاب
الآخرين ، وهو خلف ، ضرورة أن المقصود تصوير الوجوب الكفائي الملازم للآثار
الخاصة ، من تعدد العقاب ، وسقوط التكليف بفعل واحد من المكلفين .
ولعمري ، إن من اعتبر أن موضوعه هو " الواحد " فإنه قد أنكر الكفائي من
غير استشعار ، لأنه مع كون الموضوع عنوان " الواحد " فهو من العيني ، لا الكفائي
كما لا يخفى ، فتأمل .
وإن شئت قلت : الكفائية حقيقة من خصوصيات مقام الامتثال ، دون الجعل ،
فإن العيني والكفائي بحسب الجعل متحدان ، وبحسب الامتثال مختلفان ، وإذا كان
مورد التكليف على نحو ينعدم موضوعه بإتيان بعض ، فيسقط التكليف قهرا وطبعا ،
ويعد هذا كفائيا ، - فتأمل ( 1 ) - نظير الإتيان بالتمام في موضع القصر ، فإن التكليف
متوجه بالنسبة إلى القصر واقعا ، ولكن في مقام الامتثال ينتفي موضوعه بإيجاد
التمام في موضعه .
إعادة وإفادة
قد مر في ابتداء المسألة : أن التكليف إذا كان مورده نفس الطبيعة ، فهو يسقط
هامش
1 - فإنه من المحتمل أن يتم فيما إذا كان الغرض متعددا ، واعتبر كفائيا ، لأجل التسهيل على
العباد [ منه ( قدس سره ) ] .