وبعبارة أخرى : صدور القتل من كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، ممكن
مقدور ، وعلى هذا يصح إيجابه على كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، بداعي
وصوله إلى مرامه ومطلوبه . ومجرد إمكان التوصل إلى مرامه بإيجابه على الواحد ،
لا يصحح امتناع الإيجاب على العموم استغراقا ، كما هو الظاهر .
وتوهم : أن امتناع صدور القتل مثلا من كل واحد في عرض الآخر ، يستلزم
امتناع إيجابه عرضا ، فلا بد من إيجابه على البدل ، لإمكانه على البدل ، لا يفيد شيئا ،
لأن الصدور من كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، يصحح الإيجاب العمومي
الاستغراقي .
نعم ، لا يعقل أن يطلب المولى من المجموع التصدي للقتل ، بحيث يصدر
القتل من كل واحد اعتبر في المجموع ، لا بنحو يكون كل واحد جزء من العلة
التامة . وبالجملة ما نسب إلى المشهور ( 1 ) متين جدا .
وأما إمكانه على عنوان " الواحد " فهو أيضا معلوم .
وتوهم : أن العنوان الانتزاعي ، لا يكون قابلا للبعث والإيجاب ( 2 ) ، في محله
جدا . إلا أن يقال : قابلية منشأ الانتزاع تكفي لكونه مورد الانشاء والإيجاب ، فتأمل
جدا .
وأما إمكانه على عنوان طبيعي المكلف ، فهو أيضا معلوم .
وتوهم : أن ذلك يرجع إلى الاستغراقي ( 3 ) خال عن التحصيل ، ضرورة أن
الطبيعة تتحقق بأول مصداق ، وسريانها إذا كان مطلوبا يحتاج إلى اللحاظ الزائد .
الدعوى الثانية : أن كون الموضوع عنوان " المجموع " و " الجميع " لا منع فيه
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 313 / السطر 5 ، هداية المسترشدين : 268 / السطر 18 .
2 - نهاية الأصول 1 : 228 .
3 - بحوث في الأصول ( الأصول على نهج الحديث ) : 66 .