عن الكل بإتيانها ، لأنه مقتضى كون المكلف به نفس الطبيعة ، بخلاف ما إذا كان
المكلف به صدور الطبيعة من كل أحد ، فإنه من العموم الاستغراقي المستتبع
للوجوب العيني ( 1 ) .
أقول : هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) ونظره إلى أن متعلق
الوجوب إذا كان نفس الطبيعة ، فلا بد وأن يسقط التكليف عن الكل ، لما أنه في
إتيان واحد بها قد حصل تمام ما هو مورد الأمر ، ولا يبقى الموضوع حتى يبقى
سائر الأوامر الانحلالية .
ويتوجه إليه من الإشكالات ، ما مر حلها في إمكان توجيه التكليف العمومي
الاستغراقي ، مع كون المأمور به غير قابل للتكرار طولا ( 3 ) .
والفرق بينه وبين كون المأمور به صرف الوجود ، يحصل في مسألة جواز
الإتيان بالأفراد الكثيرة عرضا ، فإنه على الأول يصح ، وعلى الثاني لا يصح ، لأن
الصرف لا يقبل التكرار مطلقا .
وربما يشكل تصوير كون الموضوع صرف الوجود ، لأنه بحسب التكوين
قابل للتكرار ، وبحسب الاعتبار يكون عنوان صرف الوجود ، من الطبيعة القابلة
للتكرار عرضا ، كسائر المفاهيم ، فما هو ليس بقابل للتكرار ، حقيقة خارجية تكون
صرف الوجود ، وأما مفهوم صرف الوجود ، فهو يصدق على كل واحد من الأفراد
العرضية ، لأن الفرد الخارجي لا يكون صرفا واقعا ، والصرفية الاعتبارية تجتمع مع
كل واحد من الأفراد العرضية .
اللهم إلا أن يقال : إن هذا المفهوم أريد منه إفادة هذا المعنى والمقصود ، وهو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 36 - 37 .
2 - نهاية الأصول : 229 - 230 .
3 - تقدم في الصفحة 40 - 42 .