فبالجملة : إذا كانت الأدلة الشرعية موافقة في مورد لمثله ، فلا نمنع من
الالتزام بأنه من الواجب الكفائي نتيجة ، ولا موضوع له شرعا وفي الاعتبار ، وإن
كان بحسب اللب والثبوت - لمكان التوقف - نحتاج إليه .
وإن شئت قلت : هذا من قبيل مقدمة الواجب التي لا بد منها عقلا ، ولكنها
ليست مورد الإيجاب شرعا .
ويصحح هذا إمكان غفلة المولى العرفي عندما يريد إظهار حشمته عن
الموضوع رأسا ، ويعتبر وجوب الطبيعة ، لا إيجابها حتى يتقوم بمن يجب عليه كما
لا يخفى ، فليتأمل جيدا .
وحيث إن الأدلة في بعض الأحيان ناظرة إلى الموضوع ، فلا بد وأن نفحص
عن موضوعها فما يتراءى منه ( قدس سره ) من أنه مع إنكار الموضوع في الواجب تنحل
مشكلة الوجوب الكفائي ( 1 ) ، في غير محله ، ضرورة أنه مع ظهور الرواية إثباتا في
اعتبار الوجوب على المكلف ، لا بد من حل مشكلته .
نعم ، إذا ورد في لسان دليل " يغسل الميت " بصيغة المجهول ، فإنه ظاهر في
أن الشارع في مقام عدم اعتبار الموضوع ، فلا تتوجه المشكلة رأسا حتى نحتاج
إلى الحل .
الأمر الثاني : فيما يتصور من أقسام الواجب الكفائي
لا شبهة في أن الطبائع الممكن وقوعها تحت الأمر والإيجاب الكفائي مختلفة :
فمنها : ما لا تتكرر ، كقتل زيد .
ومنها : ما تتكرر .
هامش
1 - نفس المصدر .