حصول الرضا ، وممنوعا شرعا ، فيمكن أن لا تكون تلك الأدلة مؤكدة للحرمة الآتية
من قبل النهي عن التصرف في مال الغير ، فلا يتم الاستشهاد المزبور .
قلت أولا : ما كان الاستشهاد منحصرا بهذا ، حتى يلزم صرف هذه الأدلة عما
هو مقتضى ظاهرها .
وثانيا : قد تقرر منا ( 1 ) أن دليل استكشاف الرضا الخاص من الطيب
المعاملي ، مخصوص ببعض الموارد ، ولا يجري في مثل أجرة الزانية والمغنية ، مع
أنها منهية ، وعدت سحتا ( 2 ) أيضا ، فيعلم من الكل أن هذه النواهي غير وافية بما
فهمه الجمهور ، وهو البطلان .
نعم ، النهي بالصيغة عن التصرف فيما استملكه ببيع الكلب والخنزير ، يكون
إرشادا من غير إفادة التحريم . ولو فرض أنه نهي تحريمي فيأتي فيه بعض ما
أوردناه في تلك الأدلة على اختلاف ألسنتها .
وبالجملة : للتفصيل بين أنحاء إفادة الحرمة التكليفية والمبغوضية الذاتية
وجه ، إلا أن في وجاهته نظرا ، فتدبر .
أو يقال : إن من الممكن أن يفصل بين النهي المتعلق بالأمر بالأثر ، وهو
التصرف ، بمعنى أن الناهي يريد نفي الأثر الحاصل من الملكية الحاصلة من
الانشاء ، وبين النهي ، بمعنى أن الناهي يريد تحريم التصرف في الثمن ، ويريد جعل
الحرمة تأسيسا على ما هو ثمنه في البيع ، ويريد جعل منع التصرف على المثمن ، فإن
كان من قبيل الأول فهو يستتبع البطلان والفساد ، لرجوعه إلى تقييد السبب المجعول
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، التنبيه الثامن من تنبيهات المعاطاة ، والفرع السادس من
فروع المقبوض بالعقد الفاسد .
2 - الكافي 5 : 127 / 3 ، الفقيه 3 : 105 / 435 و 436 ، وسائل الشيعة 17 : 92 و 122 ،
كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 و 16 .