المثمن ، وبطلان البيع - أيضا غير مسدود ، لأنه يمكن أن يقال : بأن تحريم الأثر
بداعي الانتقال إلى أنه في الحقيقة ليس بأثر عندي ، ويرجع بعد ذلك إلى اعتباريته
في سببية البيع لحصول الملكية ، وأن بيع الكلب فاقد ذلك السبب ، فيكون ما هو
السبب هو البيع المتعلق بغير الكلب .
ولكنه بعيد عن الأذهان ، فلا بد وأن نلتزم بأن هذه الأدلة ليست إلا في موقف
تحريم المثمن تكليفا .
نعم ، تبقى معضلة : وهي أن لازم كون المثمن محرما تكليفا هي حرمته على
كل أحد حتى على المشتري ، ويكون بمثابة الخمر ولو انفسخ البيع .
اللهم إلا أن يقال : بأنه بالانفساخ يخرج عن كونه المثمن . ولكنه غير تام ،
لعدم إمكان الانفساخ بعد خروجه عن الملكية ، كما في بيع الأبوين بعد الانعتاق .
وإن شئت قلت : كما أن دليل نفي السبيل لو اقتضى شيئا ، فلا يزداد على أن
ملكية المسلم للكافر ممنوعة إذا كانت دائمية ، فلا يلزم منه فساد المعاملة ، لأن
السبب أثر في عمله ، والشرع قطع ما هو الخارج عن حد المعاملة ، كذلك الأمر هنا ،
فإن البيع أثر في عمله ، إلا أن الشرع تدخل فيما ينبغي له التدخل فيه ، بمنع
المشتري عن مطلق التصرفات ، ومقتضى الممنوعية المطلقة عدم اعتبار الملك له
بعد ذلك ، فلا وجه لبطلان البيع .
إن قلت : المقبوض بالعقد الفاسد ليس ممنوع التصرف ، لإمكان كشف الرضا
من الرضا المعاملي ، كما حررناه في محله ( 1 ) ، خلافا للإجماع المدعى على أنه
يجري مجرى الغصب عند المحصلين ( 2 ) ، فعلى هذا يكون جائز التصرف ، لأجل
هامش
1 - مستند تحرير الوسيلة 2 : 42 وتحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، حول صيغ العقود
والإيقاعات ، الفرع السادس .
2 - السرائر 2 : 285 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 101 / السطر 22 - 25 .