اشتهر بين أبناء العصر من استتباعه للفساد في هذه الصورة ( 1 ) ، غير موافق للتحقيق .
ومن الممكن تحريم الشرع ثمنه ، مع التزامه بالإمضاء ، نظرا إلى حصول
الملكية ، وانتقال حق الاختصاص إلى المشتري ، وأما البائع فهو ممنوع عن مطلق
التصرفات ، فيكون الثمن من المحرمات الشرعية الممنوع عنها الناس .
ولأحد دعوى انصراف تحريم الثمن إلى تحريم التصرفات الخاصة ، وهذا
لا ينافي اعتبار بقاء ملكيته للمالك البائع وربما يؤيد ما ذكرناه أن جعل الثمن مورد
التحريم إيماء إلى إمضاء البيع ، لأنه إقرار بأنه ثمن ، والعوض لا يصير ثمنا إلا بالبيع
وبعد تحققه اعتبارا ، كما لا يخفى .
وأيضا : ربما يكون نظر الشرع أخذ البائع بالأشق ، حتى لا يرجع إليه حق
الاختصاص الثابت له بالنسبة إلى المحرمات الشرعية والأعيان النجسة ، وقد فصلنا
الكلام حول المرام في المكاسب المحظورة إن شاء الله تعالى .
بل لو كان الثمن باقيا على ملك المشتري ، يلزم أن تكون الأدلة تأكيد الحرمة
الثابتة ، وهي حرمة التصرف في مال الغير ، مع أن الظاهر منها أنها تأسيس للتحريم
الجديد بما تزداد حرمته على حرمة التصرف في مال الغير .
فبالجملة : هذه النواهي المتعلقة بالأمور الخارجة عن حقيقة المعاملة
والمحسوبة من آثارها ، إما تكون إرشادا إلى البطلان من غير استتباع للحرمة
التكليفية ، ويكون الاشتداد في التعبير لأجل زجر الناس عن التجارات المخصوصة ،
فهو في حد ذاته غير ممنوع ، وتصير النتيجة بطلانها .
إلا أن ظهورها في التحريم التكليفي أقوى ، وإذا كانت مستتبعة للحرمة
التكليفية ، فإمكان إرجاعها إلى أنها في مقام إفادة الأمرين - وهي مبغوضية
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 472 ، نهاية الأفكار 2 : 459 ،
مناهج الوصول 2 : 163 .