الأم مثلا ، إلا حرمة ترتيب آثار الزوجية ، فإنها المقصود بالذات من النكاح ،
لا الإيجاب والقبول ، ولا الزوجية المجردة عنها " ( 1 ) .
أقول : ظاهرهما أن متعلق النهي التحريمي هو التصرف ، وقد عرفت المناقشة
في دلالته على الفساد . هذا مع أن الأغراض ليست موجبة لصرف الأدلة عن
ظاهرها ، وإلا يلزم إنكار الواجبات النفسية والمحرمات النفسية ، فعليه لا مانع من
كون المحرم والمنهي شيئا ، والمقصود بالذات والمبغوض الحقيقي أمرا ملازما معه
بوجه من الملازمات الممكنة ، من العلية وغيرها .
فعلى هذا ، إذا تعلق النهي بالبيع الربوي ، أو بالبيع الغرري ، يكون البيع محرما ،
كما تكون الصلاة في الوبر محرمة ، وإذا لاحظنا البيع نجد أنه عبارة عن إنشاء
المبادلة ، الذي هو إما تمام الموضوع لحكم العقلاء بالنقل وبحصول الملكية ، أو هو
تمام السبب ، وإذا كان هو محرما تشريعا يلزم - حسبما تحرر - تخصيص أدلة
الجعل والتنفيذ ، وتقييد المطلقات الواردة في محيط المركبات والمسببات ، وتصير
النتيجة فسادها .
وبالجملة : يكون المحرم إما البيع الانشائي ، أو البيع المعتبر بقاء القابل
للفسخ المعبر عنه ب " البيع المسببي " أو يكون هما معا إذا فرض لهما الجامع ، أو
جوزنا استعمال اللفظ في أكثر من المعنى الواحد ، على إشكال في الأخير ،
لعدم الجامع ، ولأن جواز الاستعمال المزبور لا يستلزم وقوعه ، خصوصا في هذه
التراكيب الشرعية .
فعلى هذا ، إن استظهرنا من الدليل أحد الإطلاقين فهو ، وإلا يلزم الاجمال ،
ويلزم العمل بالعلم الاجمالي ، فتأمل .
ومما يؤيد ما سلكناه في هذا المقام ، أن إرجاع تحريم المعاملة إلى أثرها
هامش
1 - نهاية الأصول : 288 .