السبب في محيط الشرع ، لأن الشارع يتمكن بذلك من عدم تحقق مبغوضه في
محيطه وإن كان يتحقق المبغوض في محيط العقلاء والعرف ، كما هو الظاهر الواضح .
إن قلت : لا يعقل اجتماع مبغوضية المسبب مع الرضا المعتبر في نفوذ
المعاملات ، ومع الطيب بالسبب .
قلت : لهذا الكلام مقام آخر يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى
بتفصيل ( 1 ) ، ولا يضر بما هو مقصودنا من حكم العقلاء بسراية النهي المتعلق
بالمسبب إلى قصور سببية السبب ، وإلى تخصيص * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) و * ( أحل
الله البيع ) * ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) .
تمثيل : إذا ورد الدليل المخصص ، فلا شبهة في أن قضية الجمع العرفي
والعقلائي ، هو أن وجوب الإكرام المستفاد من العام موضوعه مقيد بعنوان
المخصص ، من غير أن تكون هيئة النهي مفيدة الحرمة التكليفية ، فلو فرضنا استفادة
الحرمة التكليفية من دليل المخصص ، لأجل بعض القرائن الجزئية الخاصة ، فهو
لا ينافي التخصيص ، بل يؤكده .
وفيما نحن فيه وفي العبادات يكون الأمر كذلك ، فإنه مع فرض كون المنهي
مبغوضا ومحرما ، لا منع من تخصيص الأدلة العامة وتقييدها واستفادة اشتراط كون
الانشاء المترتب عليه الملكية عند الشرع مقيد بعدم المنهي ، وبأن لا يكون مبغوضا ،
أو بأن لا يكون مورده نقل الكتاب إلى الكافر مثلا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 379 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - البقرة ( 2 ) : 275 .
4 - النساء ( 4 ) : 29 ، " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض " .