لا بد وأن يعتبر قيدا في السبب والسببية ، حتى لا تتحقق الملكية في أفق الشرع تعبدا
وتدينا ، وأما مع الإقرار بالسبب فالإقرار بالمسبب عقلي ، ويكون هو مبغوضه من
غير طرو الفساد إليه .
إن قلت : لا وجه للأبدية العقلية المزبورة ، فإن الشرع على نعت القانون
الكلي اعتبر نفوذ البيع وهكذا ، وعلى نعت القانون الآخر حرم الملكية المذكورة ،
ودليل حلية البيع ( 1 ) ناظر إلى أن إنشاء الملكية بالبيع نافذ عندي ، ودليل مبغوضية
الملكية أجنبي عن الدليل الأول .
فما استبعده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من مبغوضية المسبب مع جعل السبب ( 2 ) ،
في غير محله من جهتين :
من اختلاف المجعولين موضوعا .
ومن أن الاستبعاد مخصوص بما إذا ورد دليل خاص بأن البيع الربوي
سبب عندي ، والملكية الحاصلة منه مبغوضة ، دون ما إذا كان الدليل بنحو
القانون الكلي ( 3 ) .
قلت : نعم ، إلا أن اختلاف كيفية الدليل لا ينفع ، لاشتراك الاستبعاد مع شدة
بعد الفرض الثاني ، وما هو يمكن أن يكون نافعا هو اختلاف الموضوعين ، وهو
لا يختلف مع اختلاف كيفية الدليلين كما لا يخفى .
والذي هو المهم : أن العقلاء المتوجهين إلى مبغوضية المسبب ، والواقفين
على أن المولى لا يرضى بوجوده ، لا يتأملون في المسألة إلا باستكشاف القيد في
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 34 - 35 .
3 - مناهج الوصول 2 : 162 ، تهذيب الأصول 1 : 417 .