له عدم إمكان تصوير تعلقه بالسبب هنا دونها .
مثلا : يصح أن يقال : " لا تحرك المفتاح " أو " لا تحرق الكتب الكذائية "
ولا يمكن أن يوجه الخطاب المتعلق المورث لمبغوضية مالكية الكافر إلا برجوعه
إلى الانشاء والسبب في مقام الجعل .
وفيه : أن الأمر وإن كان كذلك ، إلا أنه لا بأس بأن يتعلق النهي بتمليك
المصحف للكافر بداعي الانتقال إلى مبغوضية ملكية المصحف ، من دون أن يكون
السبب - وهو إنشاء الملكية - مبغوضا .
نعم ، في مقام الاستظهار يتعين كون المبغوض هو الوجود الانشائي ، لتعلقه
حسب الظاهر به ، إلا مع قيام القرينة كما يأتي ( 1 ) .
وبالجملة : كما يصح أن يقال : " لا تحرك المفتاح " لأجل استناد الحركة إليه
ولو بالعرض ، كذلك يصح هنا ، فتأمل .
وأخرى : إن النهي هنا لا يمكن أن يستتبع أمرا وضعيا وحكما آخر غير
الحرمة التكليفية ، ضرورة أن الملكية لا توصف بالإجزاء وعدمه ، ولا يمكن اتصافها
بالفساد ، أو بعدم التحقق ، ضرورة أنه مع تمامية السبب بما هو سبب في محيط
الناهي ، لا يعقل وجه لعدم تحقق المسبب في ذلك المحيط ، فلا بد وأن يرجع
مبغوضية المسبب والملكية إلى قصور في السبب .
وإذا كان المفروض أن النهي المتعلق بالمسبب ، لا يستتبع شيئا إلا بالنسبة إلى
اعتبار عدم المسبب في نفوذ المعاملة ، فلا يعقل هنا أن يكون مفيدا للحكم الوضعي
زائدا على الحرمة التكليفية ، بل يكون ممحضا في التكليف ، ولا يدل على الفساد إلا
برجوعه إلى أن الناهي الذي يريد إفادة مبغوضية الملكية في محيط العقلاء والعرف ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 376 - 377 .