الثمن يدخل في كيس البايع ، والمثمن يصير حرا غير مملوك ، ومالا بلا مالك بحكم
الشرع ، وهذا هو الأوفق بالاعتبار مما ذكره الأصحاب في هذه المسألة .
إذا تبين وجه لزوم البحث في المقامين وهذه المقدمة النافعة ، فلنشرع في
حقيقة البحث .
فنقول :
المقام الأول : فيما إذا فرض تعلق النهي بأحد الوجوه المزبورة
الأول : في تعلقه بالسبب
فإن تعلق بالإنشاء والسبب بما هو سبب ، فحيث إن السبب والإنشاء يمكن
أن يوصف بالإجزاء وعدمه ، ويصح أن يقال : " الانشاء الكذائي صحيح ، لأنه منجز "
مثلا ، أو " فاسد ، لأنه معلق " فلا بد وأن يكون النهي المزبور مستتبعا للإرشاد على
الوجه المحرر في العبادات ، ويدل على الفساد زائدا على استتباعه للحرمة
التكليفية ، فيرجع مفاد النهي المزبور إلى اشتراط كون الانشاء غير مبغوض ، وقد
فرغنا عن إمكان كون النهي مستتبعا للأمرين تصورا وتصديقا بما لا مزيد عليه ( 1 ) .
وإذا كان الانشاء فاقد شرط التأثير يكون فاسدا ، كما إذا كان معلقا .
ودعوى : أن الانشاء المعلق ممتنع ، ولا يوصف الانشاء بالصحة والفساد
والإجزاء وعدمه ( 2 ) ، غير مسموعة ، بما تحرر منا من الخلط بين الانشاء التكويني
والاعتباري ( 3 ) ، وتبين في محله أن الإنشاءات الاعتبارية قابلة لأن تكون ذات
هامش
1 - تقدم في الصفحة 321 - 322 و 347 - 348 .
2 - نهاية النهاية 1 : 259 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 434 .