والمقام الثاني : في مرحلة الإثبات ، وأنه إذا تعلق نهي تحريمي بمعاملة ،
فهل الظاهر تعلقه بذات السبب ، أو بعنوانه ، أم بسائر الوجوه والعناوين الاخر ؟
وقبل الخوض فيها لا بد من الإشارة إلى نكتة : وهي أن المنسوب إلى الشيخ
الأنصاري ( قدس سره ) تقسيم النهي التحريمي المتعلق بالعبادة إلى ثلاثة :
أن يتعلق النهي بالمعاملة بما هي فعل مباشري ، كالنهي المتعلق بالبيع
وقت النداء .
وأن يتعلق بها بما هو فعل تسبيبي ، كالنهي المتعلق ببيع المصحف والعبد
المسلم من الكافر ، فإن المبغوض هي مالكية الكافر لهما .
وأن يتعلق بالأثر ، كالنهي عن أكل ثمن الكلب والعذرة ( 1 ) .
وزاد في " الكفاية " قسما آخر : وهو أن يتعلق بالتسبب ( 2 ) ، كالنهي عن
التسبب بالظهار لحدوث الفراق وحصول الطلاق .
أقول أولا : قد مر منا أن الأقسام أكثر من ذلك ( 3 ) ، لأن من الممكن أن يتعلق
النهي بذات السبب ، ويكون المحرم نفس التكلم بالألفاظ الموضوعة للإنشاء
المعاملي . اللهم إلا أن يقال : إنه خارج عن النهي في المعاملات .
ومن الممكن أن يتعلق النهي بالتسبب ، أي أن يكون المنهي التسبب بالسبب
إلى حصول المعنى الانشائي المسببي .
كما يمكن أن يتعلق بالتسبب بالمعنى الانشائي إلى حصول الأثر والملكية
والنقل والانتقال ، ضرورة أن الملكية إما معلولة المعنى الانشائي ، أو تكون من
أحكامه العقلائية ، فيكون ذلك المعنى الانشائي موضوعا لها ، فيتعلق النهي بالتوصل
هامش
1 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 25 ، نهاية الأصول : 285 .
2 - كفاية الأصول : 226 .
3 - تقدم في الصفحة 300 - 301 و 307 - 308 .