هذا ، والقول بالوجوب المعلق أيضا مثله ، لأنه عند الجمع بينهما لم يتمثل
الأمرين ، لأن كل واحد واجب عند ترك الآخر ، فليتدبر .
وأما على القول : بأن الواجب هو الجامع الذاتي ، والأطراف أسباب
ومحصلات شرعية ، فجريان البراءة أو الاشتغال مورد الخلاف ، وتفصيله في محله
وقد قوينا هناك إمكان التمسك بالبراءة في المحصلات الشرعية ( 1 ) .
وأما إذا كان الواجب هو الجامع الانتزاعي ، فالجمع لا يضر بعنوان
" الواحد منهما " لأنه أمر ينتزع عند الاجتماع أيضا ، وكون الآخر مضرا ومضادا
لا معنى له ، فتأمل .
رابعها : في تصوير التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين
هل يمكن تصوير التخيير شرعا أو عقلا في دوران الأمر بين المحذورين ،
أو لا ؟ وجهان :
أما التخيير العقلي ، فإن كان معناه درك العقل أن العبد والمكلف مختار في
المسألة ، فهو واضح إمكانه ووقوعه .
وإن كان معناه حكمه بذلك ، فإن أريد من " الحكم بذلك " أنه مولد الحكم
بكون التخلف جائزا فلا معنى له ، وإلا فلا منع من ذلك . إلا أن المبنى - وهو أن العقل
حاكم به - غير صحيح ، ضرورة أن حقيقة العقل هي القوة المدركة ، ولا سلطنة له
حتى يتكفل بالحكم على شئ ، وتفصيله في مقام آخر .
وأما التخيير الشرعي ، فهو ممكن وإن كان لازم الحكم عرفا ، هو أنه لولا
الحكم يجوز التخلف عن مورده ، وذلك لأن دليل إيجاب التخيير ، قانون كلي شامل
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 66 - 68 .