لجميع الموارد ، ومنها مورد دوران الأمر بين المحذورين ، ولا بأس بشمول إطلاق
القانون لهذا المورد وإن لم يمكن ذلك اللازم .
وبعبارة أخرى : جعل التخيير شرعا بدليل مستقل في هذه المسألة غير
معقول ، لامتناع ترشح الإرادة الجاعلية ، وأما إذا كان بدليل عام فلا منع من ترشح
تلك الإرادة ، على ما تحرر في محله ، وتبين لأهله ( 1 ) .
وأما إن لم يكن لازم الحكم ذاك ، فالأمر واضح لا غبار عليه ، وسيأتي مزيد
تفصيل في مباحث البراءة والاشتغال إن شاء الله تعالى ( 2 ) ، وفي بحث التعادل
والترجيح ( 3 ) .
خامسها : في تصوير الحرام التخييري ووقوعه
في إمكان تصوير الحرام التخييري ، ووقوعه في الشريعة ، وعدمه ، وجهان ،
بل قولان :
فربما يقال : إنه في صوم المعين من غير رمضان يحرم - بنحو التخيير -
المفطرات على الصائم ، ضرورة أنه بإتيان أحدها يفسد الصوم ، ولا يجب عليه
الإمساك بعد ذلك ، ويحرم عليه إما الأكل ، أو الشرب ، أو الجماع ، أو القئ ، ويكون
بعضها من المحرم التخييري على سبيل المنفصلة الحقيقية ، لعدم إمكان الجمع بينها ،
كالأكل والقئ ، ويكون بعضها من الحرام التخييري على سبيل منع الخلو ، لإمكان
الجمع بين الشرب والجماع .
أقول : هذا ما توهمه بعض فضلاء العصر ، ولكنه واضح المنع ، ضرورة أنه في
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 450 - 456 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 280 - 284 .
3 - مما يؤسف له خلو الكتاب من تلكم المباحث .