يجوز أو يجب واحد منهما ، ويحرم واحد منهما ، وهذا هو التخيير الشرعي .
وبعبارة أخرى : مقتضى دليل كل طرف حرمته الذاتية ، وإذا قيس ا لي دليلهما
دليل رفع الاضطرار ( 1 ) ، وإباحة ما اضطروا إليه ( 2 ) ، تصير النتيجة الحرام التخييري ،
وهو حرمة هذا ، أو ذاك .
وغير خفي : أن المحرم التخييري يتصور على نحوين :
أحدهما : كون المصداق الأول حراما ، والمصداق والطرف الآخر بعد ارتكاب
الطرف الأول حلالا ، كما في المثال الأول .
ثانيهما : كون المصداق الثاني محرما . وهذا الأخير أولى بكونه مثالا من هذه
الجهة ، فيكون ارتكاب المجموع محرما أيضا ، فتدبر .
أقول : جريان حديث الرفع وأدلة إباحة ما اضطر إليه ابن آدم في هذه
الصورة ، محل الإشكال ، ضرورة أن ما اضطر إليه هو الواحد منهما ، وهو ليس
موضوعا لحكم قابل للرفع ، وما هو موضوع الحكم الشرعي ليس مورد الاضطرار ،
وهو الواحد بعينه ، فلا يمكن استفادة التخيير من الشرع ، وإن كان هو بالخيار عند
الاضطرار العقلي ، ويكون الاضطرار عذرا فيما ارتكبه من الحرام الفعلي ، حسب ما
تقرر في محله ( 3 ) .
نعم ، ربما يمكن توهم جريان الأدلة الشرعية بالنسبة إلى ما يختاره لرفع
اضطراره في علم الله وهذا - على تقدير صحته - يستلزم كون المباح أيضا والمحرم
أيضا معينا فلا يلزم التخيير . والأمر بعد ذلك كله سهل .
هامش
1 - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ،
الحديث 1 .
2 - وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .
3 - يأتي في الجزء السابع : 482 - 492 .