هذه الواقعة يجب الصوم شرعا ، ويجب عقلا الامتناع عن مفسداته ، حتى لا يخل
بما هو الواجب عليه ، ولو كان يحرم المفسد يلزم تعدد العقاب : عقاب على ترك
الواجب ، والآخر على إتيان المحرم .
هذا مع أنه في صورة إمكان الجمع ، تكون الأطراف محرمة كلا ، وإذا لم تكن
محرمة فيعلم منه : أن المفطرات ليست محرمة مطلقا حراما تكليفا .
نعم ، على القول : بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص ، فإذا كان له
الأضداد فكل واحد مورد النهي مستقلا ، ويكون ذلك النهي مولويا ، فهو من الحرام
التخييري إذا كانت الأضداد غير قابلة للجمع عقلا .
ولكن في كل واحد من القيود المزبورة إشكال ، ضرورة أن الأمر بالشئ لا
اقتضاء له ، وأنه لو اقتضى فمقتضاه هو النهي عن العنوان الكلي وهو الضد ، دون
العناوين الذاتية ، فيكون التخيير عقليا . مع أن مولوية النهي ممنوعة ، أو مورد
المناقشة ، فتدبر .
ومن الممكن دعوى : أنه في مواقع الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ، مع
كون الأطراف مختلفة النوع تحريما - كمال الغير والميتة - يجوز مع الاضطرار
العرفي ارتكاب أحدهما ، ويحرم عليه ارتكاب واحد منهما ، ومع الاضطرار العقلي
يجب المبادرة إلى ارتكاب أحدهما عقلا ، ويحرم عليه ارتكاب واحد منهما .
وتوهم : أن المحرم هو المجموع باطل ، لأن المجموع ليس مورد تحريم
الشرع بالضرورة ، بل المحرم هو أكل مال الغير ، وأكل الميتة ، ولا معنى لكون
المجموع مورد التحريم الشرعي مطلقا ، وإلا يلزم جواز ارتكاب بعض الأطراف
حتى في غير حال الاضطرار . وكون المجموع محرما حال الاضطرار بلا وجه
وبلا دليل .
فكل واحد من الأطراف حرام مع قطع النظر عن الاضطرار الطارئ ، وبلحاظه
تحريرات في الأصول — صفحة 34
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤