عنوان " عدم الاجزاء " أو غير ذلك من البطلان ، والنقصان ، وسقوط الصلاحية عن
التقرب به ، أو التسبب به ، أو غير ذلك مما سيظهر ( 1 ) ، وقد أشرنا فيما سلف إلى أمثلته ( 2 ) .
فعلى هذا ، لا وجه لإطالة الكلام حول عنوان " العبادة " و " المعاملة " وعنوان
" الصحة والفساد " وما فيها من الاختلافات الكثيرة المشاهدة في الكتب المفصلة ( 3 ) ،
ولا معنى للغور في تعاريفها وأحكامها ، ونقضها وطردها ، لعدم اشتمال عنوان
البحث على شئ منها ، بل المأخوذ في العنوان أمر أعم في كلتا الناحيتين .
وإن تنزلنا عن ذلك ، وأخذنا عنوان " العبادة " و " المعاملة " بالمعنى الأعم
فيهما ، وهكذا ذكرنا في تفسير الحكم الوضعي عنوان " الفساد وعدم الاجزاء " فهو
تنزل في غير محله ، ومن تأمل فيما اخترناه تظهر له حقيقة الحال فيما هو محط
الكلام في الفقه من بدوه إلى ختمه .
وبالجملة : لمكان أن التبعية للكملين من الأعلام فيه الخير الكثير ، لا بأس
بعد ذلك كله بأن نشير إلى جهات في هذا الأمر ، حتى يتبين أيضا مواضع الإشكال
والمناقشة في كلمات القوم في هذه المراحل أيضا .
الجهة الأولى : حول العبادة
قد اشتهر أخذ عنوان " العبادة " في محط الكلام ( 4 ) ، وحيث إنها أخص من
القربيات الشرعية ، لما قيل : " إن العبادة تساوق مفهوم ( پرستش ) في الفارسية " ( 5 )
هامش
1 - يأتي في الصفحة 328 .
2 - تقدم في الصفحة 289 و 303 - 304 و 307 .
3 - قوانين الأصول 1 : 154 و 157 - 158 ، مطارح الأنظار : 158 - 160 .
4 - قوانين الأصول 1 : 154 / السطر 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
2 : 454 - 456 ، نهاية الأصول : 280 .
5 - مطارح الأنظار : 158 / السطر 4 ، نهاية النهاية 1 : 242 .