العذرة ( 1 ) والكلب سحت " ( 2 ) ، فإن الظاهر منه هو التحريم الزائد على تحريم التصرف
في مال الغير ، فيكون هناك تحريم نفسي ، ولا يكون إرشادا إلى فساد البيع والإجارة .
الأمر السادس : حول المراد من " العبادة والمعاملة "
قد عرفت : أن النزاع في هذه المسألة ، يرجع إلى أن النهي التحريمي
المتعلق بالعبادات والمعاملات ، وما كان يشبههما مما مر ( 3 ) راجع إلى جامع ، وهو ما
يمكن أن يعتبر فيه زائدا على التحريم التكليفي ، تحريم وضعي وحكم وضعي ،
سواء كان ذلك هو الفساد ، أو كان هو عدم الاجزاء وعدم صحة الاكتفاء ، أو كان
جهة أخرى ، فكل شئ إذا كان يمكن فيه الاعتبار المذكور يكون هو داخلا في
عنوان البحث ، ولا ينبغي الاختصار على ما كان يصح توصيفه ب " الصحة والفساد "
أو كان يوصف ب " الاجزاء وعدم الاجزاء " بل الجهة المبحوث عنها أعم من ذلك
كله ، وترجع إلى ما أبدعناه .
وبعبارة أخرى : كما أنه في كل مورد كان يمكن أن يكون النهي مستتبعا
لجهة وضعية ثبوتا ، يحمل على أنه إرشاد إلى تلك الجهة إثباتا ، كذلك البحث هنا
أيضا عام ، وهو أنه في كل مورد أمكن أن يستتبع النهي ثبوتا معنى وضعيا زائدا
على المعنى التكليفي - تحريميا كان أو ندبيا ، نفسيا كان أو غيريا - يكون ذلك النهي
مورد النزاع إثباتا ، وأنه هل يستتبع ذلك المعنى الوضعي حسب الاقتضاء ، أو الدلالة
اللفظية ، أو العقلية ، أم لا ؟ من غير فرق بين كون ذلك المعنى الوضعي هو الفساد ، أم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 303 .
2 - الكافي 5 : 120 / 4 ، وسائل الشيعة 17 : 94 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ،
الحديث 7 و 8 ، و 118 الباب 14 ، الحديث 2 .
3 - تقدم في الصفحة 290 - 291 .