فلا بد وأن يراد منها العبادة بالمعنى الأعم حتى تشمل مثل الخمس والزكاة والصوم .
والمعروف عنهم أن عبادية مثل السجود والركوع ذاتية ، بخلاف عبادية
الأمور الأخر ( 1 ) . والمراد من " الذاتية " هو أنه إذا ركع مقارنا لقصد الاحترام
والخضوع ينتزع منه عنوان " العبودية " من غير لزوم قصدها ، ولأجل ذلك منع بعض
الأصحاب عن الهوي لتقبيل الأعتاب المقدسة معللا بذلك ( 2 ) .
وما قيل : " إنها ليست بذاتية " معللا : " بأن مجرد الهوي لا ينتزع منه ذلك "
فهو ناشئ عن الغفلة عن المراد من " الذاتية " .
ثم إن العبادة بمعنى الإتيان بعمل توصلي شرعا - كالسلام وجوابه - بعنوان
القربة والخلوص تكون خارجة عندهم عن محط الكلام ( 3 ) ، مع إمكان إدراجها فيه ،
لما أن النهي ربما يستتبع سقوط صلاحية المنهي عن إمكان الإتيان به تقربا ، فلو
ورد مثلا نهي عن قصد القربة في الاستنجاء فهو قابل لأن يكون مقتضيا لسقوط
الاستنجاء عن إمكان اقترانه بقصد القربة .
الجهة الثانية : حول المعاملة
قد اشتهر أخذ عنوان " المعاملة " في عنوان البحث ، وأرادوا منها المعنى الأعم
من المعاوضات والتجارات ( 4 ) ، فيندرج فيها الطلاق بأقسامه ، والنكاح بصنوفه .
هامش
1 - كفاية الأصول : 218 - 219 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
464 ، نهاية الأفكار 2 : 452 .
2 - الصلاة ، المحقق الحائري : 270 ، الصلاة ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 154 - 155 .
3 - الفصول الغروية : 139 / السطر 32 - 39 ، كفاية الأصول : 218 - 219 ، نهاية الدراية 2 :
384 ، نهاية الأفكار 2 : 452 .
4 - قوانين الأصول 1 : 155 / السطر 2 - 6 ، الفصول الغروية : 139 / السطر 37 - 40 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 456 .