وربما يقال : إنها أعم من ذلك أيضا ، حتى تشمل الصيد والذباحة ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن الإطلاقات المجازية غير جائزة في هذه المواقف ، ولا سيما
إذا كانت بعيدة أو غلطا ، فكان الأولى العدول عما جعلوه عنوانا إلى ما ذكرناه ( 2 ) ، أو
إلى العنوان التالي : وهو " أن كلما أمكن أن يستتبع النهي التكليفي حكما وضعيا
بحسب التصور والثبوت ، فهل هو كذلك إثباتا ، أم لا ؟ " ولا شبهة في إمكان استتباعه
في مطلق العبادات والمعاملات ، وما يشبههما من الصيد والذباحة ، وإجراء الحدود ،
وغير ذلك ، بل قد عرفت منا إمكانه حتى في مثل النهي عن قصد القربة بالاستنجاء
مثلا ، لأنه إذا استتبع سقوط قابليته عن التقرب به ، لا يجوز التمسك لجواز اجتماع
الحرمة مع القربة بما تمسكوا به في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، كما يأتي ويظهر إن
شاء الله تعالى ( 3 ) .
الجهة الثالثة : فيما يتعلق بعنوان " الفساد " أولا وبالذات
وب " الصحة " تبعا له
وقبل الخوض في أمور مرتبطة فيهما ، وراجعة إلى حدودهما وخصوصياتهما ،
لا بد من الإشارة إلى نكتة : وهي أن البحث عن المفاهيم اللغوية جائز إذا كانت
واردة في الكتاب والسنة ، وأما الخوض فيما لا يكون فيهما فهو من اللغو ، ولا شبهة
في أن البحث هنا عن مفهوم " الفساد ، غير صحيح ، لأنه ليس له ثمر عملي ، والجهة
هامش
1 - مطارح الأنظار : 158 / السطر 24 - 37 ، كفاية الأصول : 220 ، منتهى الأصول 1 :
411 - 412 .
2 - تقدم في الصفحة 290 - 291 .
3 - يأتي في الصفحة 326 - 327 .