المبحوث عنها هاهنا أعم من مفهوم " الفساد والبطلان والنقصان " وغير ذلك .
ولأجل هذا الانحراف وقعوا فيما لا ينبغي ، وقالوا : " كل شئ يوصف
ب " الصحة " و " الفساد " فهو داخل في محط النزاع ، وإلا فلا " ( 1 ) واختلفوا فيما
يوصف ب " الصحة " و " الفساد " ( 2 ) .
وتصير النتيجة : أن من يرى أن المعاملات لا توصف ب " الصحة " و " الفساد "
تكون خارجة ، وهكذا من يرى أن اتصاف العبادات ب " الفساد " من المجاز ، كما هو
رأي الوالد - مد ظله ( 3 ) - فإنه أيضا يلزم خروجه ، لأن الموصوف بهما بالتوصف
الحقيقي - دون المجازي - مورد النزاع ، وإلا يلزم دخول كل شئ أمكن اتصافه ولو
مجازا فيه ، وهو غير مقصود قطعا .
فبالجملة : يلزم أن تختلف الآراء في حدود النزاع ، لأجل اختلافها في
حدود الصحة والفساد معنى ومفهوما ، إلى أن لا يوجد موضوع يوصف بهما حقيقة
في الشرع . هذا مع أن جعل عنوان " العبادة " و " المعاملة " في محط البحث معناه أن
النهي المتعلق بهما وارد في محط النزاع سواء وصفتا بهما ، أو لم توصفا بهما ،
فلاحظ واغتنم .
فتبين : أن الأصحاب ( قدس سرهم ) لم يردوا الشريعة من بابها ، والأمر - بعدما اطلعت
عليه خبرا - سهل لا فرية فيه ولا مرية .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فالبحث عنهما يقع في ضمن أمور :
هامش
1 - كفاية الأصول : 219 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 457 ، نهاية
الأفكار 1 : 452 .
2 - مطارح الأنظار : 158 - 161 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
2 : 457 - 461 ، نهاية الأفكار 2 : 452 ، نهاية الأصول : 280 - 283 ، محاضرات في
أصول الفقه 5 : 8 - 9 .
3 - مناهج الوصول 2 : 154 ، تهذيب الأصول 1 : 410 - 411 .