هذا مع أن الإشكال الأخير يتوجه إليه أيضا ، ضرورة أن قضية الاشتراط
عدم اتصاف كل طرف بالوجوب عند الجمع بينها .
وعن ثالث : أن كل طرف واجب تعيينا ، إلا أنه يسقط بالإتيان بأحد
الأطراف ، لانتفاء موضوعه . وهذا نظير الواجب التعييني على الولي ، فإن ذلك يسقط
بالتبرع ، وهكذا في مثل الدين وأمثاله ( 1 ) .
وفيه : لزوم تعدد العقاب عند الترك ، وهو غير مرضي في الواجبات التخييرية
عند كافة ذوي العقول . وهذا أقل محذورا من سائر المقالات المشار إليها .
وتوهم : أنه إذا كان هكذا ، فلا بد من أن تتعلق الإرادة بواحد من الأطراف ( 2 ) ،
في غير محله ، لأن المدعى توهم امتناع التخييري ، فإذا كان كذلك فعلى المولى أن
يريد الأطراف تعيينا حتى يصل إلى مرامه ، وبكلمة " أو " أفاد سقوط موضوع
التكليف بإتيان الطرف الآخر . وبهذا يمكن دفع شبهة تعدد العقاب أيضا ، فتأمل .
وعن رابع : أن في التخييري واجبا تعينيا معلوما عند الله ، وهو مجهول لنا ،
وفي تجهيل ذلك علينا مصلحة مخفية عنا ( 3 ) ، وهو من قبيل إمضاء الأمارات المؤدية
إلى خلاف مصالح المولى ، لمصالح اخر أعلى . فما توهم من الإشكالات على هذا
المسلك ( 4 ) ، غفلة وذهول عن هذه الدقيقة .
وأنت قد أحطت خبرا : بأنه لا داعي إلى اختيار هذه المسالك أو ما سبق في
هامش
1 - لاحظ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 1 : 86 / السطر 21 ، قوانين الأصول 1 :
116 / السطر 16 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 29 و 31 .
3 - نقل هذا القول في كثير من كتب القوم ونسب إلى الأشاعرة والمعتزلة كليهما لكنهما تحاشيا
عنه ونسبه كل منهما إلى صاحبه . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 274 ، شرح
العضدي على مختصر ابن الحاجب 1 : 86 / السطر 22 ، معالم الدين : 74 / السطر 15 ،
قوانين الأصول 1 : 116 / السطر 17 ، الفصول الغروية : 102 / السطر 12 .
4 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 274 ، منتهى الأصول 1 : 224 .