فلا يجوز التخطي عن الظاهر ، ومنه يعلم أن الغرض الحاصل من الواحد ، غير
الغرض الحاصل من المائة ، ولو كان يكفي الواحد في المائة ، لما كان يأمر بهذه
الصورة والشكل من التخيير ، فيعلم من ظاهر الدليل : أنه للمولى ربما تكون
أغراض ، ومنها غرض التسهيل على المكلفين ، فعند ذلك يكون الأقل بالنسبة إلى
الحدود المتوسطة بشرط لا ، وبالنسبة إلى الأكثر لا بشرط ، ويترتب عند الإتيان
بالأكثر الأغراض الملزمة ، ويكون مورد الإرادة .
وأخرى : يرد الأمر بضيافة واحد أو اثنين ، فيشكل الأمر ، لأجل أن النظر لا
يمكن أن يكون لنفي الحدود المتوسطة ، وحيث إن المفروض كون الأقل لا بشرط ،
ويكون الغرض يحصل منه - وإلا فهو خارج عن محط النزاع ، ومصب النفي
والإثبات - فلا بد من الإقرار بالامتناع ، ضرورة أن أخذ الزائد من اللغو ، لحصوله
بذلك الأقل ، وبضيافة الواحد ، فلا يمكن تمشي القصد وإرادة البعث إلى الأكثر .
وبعبارة أخرى : إن الزائد على الواجب يجوز تركه لا إلى البدل ، ولا شئ من
الواجب كذلك .
اللهم إلا أن يقال : إن له البدل ، ولكن البدل دائما يتقدم على المبدل منه ،
فلا معنى لإيجابه كما لا يخفى . فما أفاده من التقريب ، العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) في
غير محله .
أقول أولا : الأمر بالمقدار الزائد ربما يكون لأجل غرض ، وهو أن العبد في
مقام الامتثال ، ربما لا يتمكن إلا من الإتيان بالأقل في ضمن الأكثر ، ولو كان الأقل
واجبا فلا يقوم بالامتثال ، لما يجد في ذلك حرجا على نفسه ، أو ضررا .
مثلا : إذا أمر المولى بإعطاء زيد تخييرا بين نصف الدينار والدينار ، ولا يوجد
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 273 - 276 .