تنبيهات
أحدها : في بيان متعلق الواجب التخييري
عن العلامة الأراكي ( قدس سره ) : أن الواجب التخييري هو أن يتعلق بكل واحد من
الأطراف إرادة ناقصة ، ولا توجب هذه الإرادات الناقصة سد جميع أبواب العدم ، بل
تسد جميع الأبواب إلا باب عدمه في ظرف وجود الطرف الآخر .
وبعبارة أخرى : هو من قبيل الواجبين أو الواجبات التعليقية ، فيجب هذا حين
ترك الآخر ، وبالعكس ( 1 ) ، انتهى مرامه .
وقد فرغنا نحن بحمد الله عن بطلان هذا المسلك في المتزاحمين ( 2 ) ، ويلزم
عليه تعدد العقاب أيضا .
وما ذكرناه هناك : هو أن حين الترك لا يعقل أن يكون مطلقا ، وإذا كان موقتا
فبمضي وقت طرف يمضي وقت الطرف الآخر أيضا ، كما هو الواضح الظاهر . هذا
مع لزوم كون الجمع بين الأطراف ، مضرا بالوجوب .
وعن آخر : أن كل واحد من الطرفين أو الأطراف ، واجب مشروط بعدم الآخر ( 3 ) .
وأنت خبير بما فيه من تعدد العقاب أولا ، ولا يمكن دفعه كما توهم ( 4 ) . مع أن
عدم الآخر لا يمكن أن يلاحظ مطلقا ، وإلا لا يحصل شرط وجوب الآخر ، وإذا
لوحظ الآخر في زمان خاص ، فبمضيه يمضي ظرف الزمان للطرف الآخر ، فتدبر
جيدا تعرف حقيقة المطلب .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 368 - 369 و 391 - 392 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 485 - 487 .
3 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 390 / السطر 5 .
4 - منتهى الأصول 1 : 218 .