في الخارج إلا الدينار ، فإنه يماطل في ذلك ، ولأجل عدم ابتلائه بالمماطلة يأمر
المولى بنحو التخيير ، ويكون الأكثر واجبا ، فلا يكون البعث إلى الأكثر لغوا وعبثا .
وثانيا : أن الغرض ليس إلا نفس إعطاء الدينار ، أو الدينارين ، وليس وراء
ذلك أمر يعد هو الغرض ، حتى يقال : بأنه في صورة الوحدة لا يعقل الأمر بالزائد ،
وفي صورة المضادة لا يعقل الأمر مطلقا ، كما أفاده مد ظله ، بل لا غرض للمولى إلا
نفس المأمور به .
نعم ، بناء على ما قربناه - من الامتناع الذاتي بحسب مقام الجعل ، وأن تعلق
الإرادتين بشئ واحد محال ، وهكذا بالكل وببعض أجزائه ، بحيث لا يرجع إلى
التباين في الاعتبار - ( 1 ) فيستحيل التخيير ، للزوم تعلق الإرادة الموجودة في طرف
بعين ما تعلقت به الإرادة الأخرى ، فإن الدينار المشترك بين الأطراف واحد ، ومع
وحدته لا تتعدد الإرادة التأسيسية ، حسبما برهنا عليه في المواضع العديدة ( 2 ) .
تذنيب : فيما إذا كان الأقل اللا بشرط القائم به الغرض ، لا يوجد دائما إلا مع
الأكثر ، كالقيراط من الألماس ، فإنه لا يوجد مثلا ألماس إلا هو أكثر من القيراط ،
فإن التخيير - لإفادة أن الغرض يحصل بالأقل - ممكن ، وأن العبد لو تمكن من
إعطاء القيراط كان يكفي .
وهنا دائما يكون الامتثال بالأكثر والأقل ، ولا يجب كون الأقل مورد الأمر
التعييني ، إلا إذا كان الأكثر في عالم العنوانية والجعل عين الأقل مع الزيادة ، فإنه
عندئذ يشكل كما مر ( 3 ) ، فتدبر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 19 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 257 - 258 والجزء الثالث : 12 و 16 - 17 .
3 - تقدم في الصفحة 20 .