هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر في الكم المتصل ؟
وأما التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر في الكم المتصل كالخط ، فقد أجازه
سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) مستدلا : بأن التخيير إن كان بين طبيعي الخط
والذراعين ، فلا يعقل ، لأن بمجرد تحقق بعض الخط يتحقق الطبيعي ، فلا يمكن
الامتثال بالذراعين .
وإن كان التخيير بين الذراع والذراعين ، فلا يتحقق الذراع بطبيعي الخط
الممدود السيال حين سيلانه ، لأن السيلان ينافيه ، وهو قبل الانقطاع وفي حال
الحركة بلا تشخص من ناحية ، ويكون مهملا ، فلا تحقق للفرد ومصداق الخط إلا
بعد القطع والسكون .
فعليه إذا وصل العبد في المثال المزبور إلى الذراع الأول التوهمي ، فهو ليس
امتثالا ، لأنه ليس ذراعا واقعا ، فلا استحالة في التخيير بين الأقل والأكثر ( 1 ) . وبهذا
البيان والتقريب يندفع ما أورد عليه الوالد المحقق - مد ظله ( 2 ) - .
وبالجملة : هو يتمكن من امتثال الطرف الآخر ، باستمرار الخط إلى الذراعين .
أقول : هنا سؤال ، وهو أن المأمور به إما يكون الذراع الأعم من الواحد
الواقعي المحدود خارجا ، أو يكون الذراع الخارجي المحدود بالحد ، فإن كان الأول
فقد امتثل به ، وإن كان الثاني فهو تخيير بين المتباينين .
وإن شئت قلت : يصير التخيير بين الذراع على الفرض الأول ، وبين الذراعين ،
من التخيير بين الطبيعي والمصداق الخاص ، وإذا تحقق الخط خارجا ، فهو تشخص
بعد تحققه في الخارج بالضرورة ، وإهماله من ناحية لا يضر بوجوده وتشخصه ، كما
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 89 - 90 ، تهذيب الأصول 1 : 363 .
2 - مناهج الوصول 2 : 90 ، تهذيب الأصول 1 : 364 .