وبالجملة : ولو كان الرد أمرا دفعيا وجوده ، ولكنه واجب ، والاقتدار على
الخروج يكفي لذلك ، فلا تغفل .
إن قيل : الخروج واجب بالوجوب المقدمي ، وهذا مما يمكن تصديقه ، لأن
معروض الوجوب النفسي هو عنوان " الرد " .
نعم ، إذا كان معروض الوجوب النفسي عنوان " ترك التصرف " أو عنوان
" التخلص " فيشكل ، لأن بين عنوان " الخروج " و " ترك التصرف " نوع تضاد
وتناقض ، ولا يمكن أن يكون أحد الضدين والنقيضين مقدمة للضد أو النقيض
الآخر ، فتدبر ( 1 ) .
قلنا : لا يكفي ذلك لكونه واجبا ، لما مر في محله من إنكارنا الوجوب الغيري
على القواعد ( 2 ) ، ومرت دعوانا بإمكانه إذا اقتضاه الدليل الشرعي الخاص ، كما في
مثل الوضوء ( 3 ) .
لا يقال : لا يعقل عروض الوجوب على الخروج إذا كان بسوء الاختيار ، وذلك
لأن ما يستحق العبد عليه العقاب يأبى عن قبول الإيجاب ، وهذا في الجملة مما
ليس فيه الارتياب .
لأنا نقول : هذا ما يظهر من " الكفاية " ( 4 ) وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن
إيجاب الشرع كما يمكن أن يكون لأجل مصلحة محبوبة مطلوبة مشتاق إليها ،
كذلك يمكن لأجل كونه أقل المحذورين وأخف المبغوضين ، ولا دليل على لزوم
كون متعلق الإيجاب مشتاقا إليه بالذات ، بل الأحكام حسب مذهب العدلية لا بد
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 4 : 390 - 393 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 275 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 275 و 280 .
4 - كفاية الأصول : 204 - 205 .